وشهور فترة الحمل تؤثر في الثبات العاطفي للطفل ( 1 ) إيجابا أو سلبا .
وقد أكد الإسلام على هذه الحقيقة قبل أن يكتشفها علماء النفس في
يومنا هذا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الشقي من شقى في بطن أمه ، والسعيد
من سعد في بطن أمه " ( 2 ) .
والمقصود من الشقاء والسعادة في بطن الام ، هو تلك الانعكاسات
التي تطرأ على الجنين تأثرا بالحالة الصحية الجسدية والنفسية للأم ، فتولد
فيه استعدادا للشقاء أو للسعادة ، فبعض الأمراض الجسدية تؤثر على
الجنين فيولد مصابا ببعضها وتلازمه الإصابة إلى الكبر فتكون مصدر
الشقاء له ، أو يكون سالما من الأمراض فتكون السلامة ملازمة له ، وكذلك
الحالة النفسية والعاطفية ، فالقلق أو الاطمئنان ، والاضطراب أو
الاستقرار ، والخوف وعدمه ، وغير ذلك يؤثر في الجنين ويبقى ملازما له
ما لم يتوفر له المحيط الاجتماعي المثالي لكي ينقذه من آثار الماضي أو
يبعده عن السلامة في صحته الجسدية والنفسية ، وفيما يلي الاجراءات
الوقائية التي اتخذها الاسلام لابعاد الجنين عن الظواهر السلبية المؤثرة
في نموه الجسدي والنفسي :
أ - الاهتمام بغذاء الأم :
من الحقائق الثابتة ان صحة الجنين الجسدية تتناسب طرديا مع صحة
الام ، ومن العوامل المؤثرة في صحة الأم الغذاء ، ونحن نلاحظ ان
المجاعة في بعض البلدان كان لها تأثير واضح في صحة الوليد ، فالضعف
هامش
( 1 ) مشاكل الآباء في تربية الأبناء ، للدكتور سپوك : 263 - 1980 م ط 3 .
( 2 ) بحار الأنوار ، للمجلسي 3 : 44 - مؤسسة الوفاء 1403 ه ط 2 .