تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أما الكلام في حكمها التكليفي ( 1 ) : فهو أن التقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة : فالواجب منها : ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا ، وأمثلته كثيرة . والمستحب : ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر : بأن يكون تركه مفضيا تدريجا إلى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ، فإنه ينجر غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم . والمباح : ما كان التحرز عن الضرر وفعله مساويا في نظر الشارع ، كالتقية في إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب ، ويدل عليه الخبر الوارد في رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسب أمير المؤمنين صلوات الله عليه ( 2 ) . والمكروه : ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله ، كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأن الأولى تركها ممن يقتدي به الناس ، إعلاء لكلمة الاسلام ، والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده أفضل . والمحرم منه : ما كان في الدماء .
وذكر الشهيد قدس سره ( 3 ) في قواعده :
هامش
( 1 ) هذا هو المقام الأول . ( 2 ) وهو الخبر الذي رواه ثقة الاسلام الكليني رحمه الله بسنده عن عبد الله بن عطاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أخذا ، فقيل لهما : ابرئا من أمير المؤمنين ، فبرئ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلي سبيل الذي برئ وقتل الآخر ، فقال : " أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه ، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة " الكافي 2 / 175 حديث 21 . ( 3 ) هو : الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مكي العاملي الجزيني ، ويعرف بالشهيد على الاطلاق أو الشهيد الأول ، عالم نحرير ، فضله أشهر من أن يذكر ونبله أعظم من أن ينكر ، له عدة مؤلفات قيمة ، منها : القواعد والفوائد ، وهو مختصر مشتمل على ضوابط كلية أصولية وفرعية يستنبط منها الأحكام الشرعية ، استشهد مظلوما سنة 786 . لؤلؤة البحرين : 143 ، الذريعة 17 / 193 .