تحت الاسم القادر . و إذ قد عرفت عليته و إلهيته لكلّ مألوه و معلول ، فنقول علمه بذاته - و ذاته مصداق قدرته - علم بقدرته و مقدوراته . فبعين علمه بذاته يعلم ما سواه . و هذا هو العلم العنائى الذاتىّ قبل الإيجاد و هو المعبر عنه بالعلم الإجمالى فى عين الكشف التفصيلى . و إجمال العلم إشارة إلى وحدته و تفصيلية كشفه باعتبار وجوب علمه و تماميته . فالعلم بالمعلول بوجود العلة ، اكشف من العلم بالمعلول بوجوده .
المطلب الرابع : القرآن العلمى
[ هذا المطلب ] فى القرآن العلمى الذى أشير إليه فى قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 1 »
و قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 2 »
و قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 »
لما عرفت ان علمه تعالى بذاته و صفاته و اسمائه و لوازم اسمائه و لوازم لوازمها إلى ما لا نهاية لها عين ذاته ، و ان ال « هاء » إشارة « 4 » إلى الهوية المطلقة و الذات المقدسة فانزال هويته انزال علمه و هو حطه « 5 » عن أشمخ مراتب الوجود إلى انزلها . فصار عند انحطاطه « 6 » صوتا و قرانا بل صار كتبا و نقشا .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 2 .
( 2 ) . دخان ( 44 ) : 3 .
( 3 ) . قدر ( 97 ) : 1 .
( 4 ) . فى الأصل : اشاره
( 5 ) . فى الأصل : هو حطه
( 6 ) . فى الأصل : انخطاطه