خامسها : التشرف بالعلم بالحقائق بحيث ينكشف لديه جميع أسمائه و لوازم اسمائه و منها معرفة طرق العباد و انحاء الاستعداد .
سادسها : كون العلم لدنيا ناشئا « 1 » من تجلياته الذاتية لا مكتسبا من ناحية أوليائه و إلى هنا ظهر لك أنه من السالك و هو العاشق و إلى من يسلك و هو الإنسان الكامل . و قد بقى أمران :
[ الأمر ] الأول : وجه السلوك : و أشار إليه عز من قائل :
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
« 2 »
اعلم أن الرشد على قسمين : الأول : الاهتداء إلى احكام الكثرة و حفظ المحاضر فهو منصب موسى ( ع ) و كل الانبياء و ليس له حاجة فى ذلك إلى جناب الخضر بل الخضر يحتاج إليه لكونه رسولا مطلقا .
الثانى : الاهتداء إلى احكام الوحدة و حفظ مقام الحاضر و حضوره و هذا منصب الخضر و سائر أوليائه و حيث كان موسى ( ع ) واقعا فى مقام الكثرة منظما للمحاضر غير مربى لهم بحسب الوحدة و مقام الحضور فجعل يستدعى من الخضر تعليمه له هذا المقام و لا ضير .
الامر الثانى : كيفية السلوك
و أشار إليها [ تعالى مرارا ] اما الأول فبقوله تعالى :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
« 3 »
اعلم قد عرفت اختلاف المنصبين و النظرين فحيث أن موسى مأمور المحاضر و منها السفينة و صاحبها فينكر على الخضر و هو مامور الحضور فيخرقها بامره الحضورى فلا إشكال ثم ان الخضر بخرقه السفينة علم موسى ( ع )
هامش
( 1 ) . فى الأصل : ناشيا
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 66
( 3 ) . نفس المصدر : 71