الرجاء موجود بالفعل فلا محالة يكون المرجو منه بهذه الصفات موجود . فهو المقصود الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد و منه تبين لك ملاك التوكل كما قال [ تعالى ] :
فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 »
بالوجود الحى العالم القادر الغنى الرءوف « 2 » و إذا أردت توضيح ذلك فلاحظ رجائك المجعول إلى حبيبك حين مسافرتك . فإنه تعلمه بمسافرتك و هو يعلم حاجتك و عيالاتك و كان غنيا مليا قادرا كريما عطوفا رءوفا « 3 » بك . فانظر إلى ملاك رجائك اليه . فانك تجده لكونه حيا محبا لك عالما بحاجتك غنيا قادرا كريما رءوفا . « 4 » بحيث إذا احتملت موته أو عداوته أو جهله بحاجتك أو فقره أو عجزه أو ارتفاع كرمه أو رأفته لانقطع رجائك و يستحيل بقائه كما لا يخفى .
فتدبر .
المطلب الثالث : فى قوله تعالى وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
و فى مقام آخر و لا ييأس « 5 » من روح اللّه الا القوم الظالمون
الظلم هنا و هو الانحراف عن مطالعة كتاب الذات موجب لعدم وجدان المرجو منه فيكون خائبا آيسا و إلا فمن قرأ كتاب فطرة رجائه لوجد ان المرجو منه هو الحى القيوم كما ان من صرف رجائه الى غير وجهه و مقتضى فطرته فهو أيضا ظالم لنفسه موجب للخسران لأنه [ كما قال تعالى : ]
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
« 6 »
نعم يظهر عند الاضطرار دائما حتى من الظالمين على أنفسهم كما أن فرعون
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 23
( 2 ) . فى الأصل : الروف
( 3 ) . فى الأصل : روفا
( 4 ) . فى الأصل : روفا
( 5 ) . فى الأصل : يأس . و أيضا جاءت كلمة الظالمون ، بدل الكافرون . و الصواب ما أثبتناه من : يوسف ( 12 ) : 87
( 6 ) . النور ( 24 ) : 39