قلبا لحكمة أو طمع أو رياء أو « 1 » نفاق و بالجملة لا إشكال فى ظهور الخضوع قلبا عند ظهور كمال أحد عنده من غير تصنع و حالة منتظرة .
المقام الثانى [ أن الخضوع أمر نسبى قائم بالطرفين و هما الخاضع و المخضوع له ] :
أن الخضوع أمر نسبى قائم بالطرفين و هما الخاضع و المخضوع له . أما الخاضع فهى ذات الفطرة و أما المخضوع له فلا بد من كشفه عن الفطرة الخاضعة بأن يتوجه إليها و شاهدها لأى شىء « 2 » تخضع و تنقاد فإذا سألتها و قلت لها أيتها الفطرة الانقيادية لمن تخضع ؟ تجيبك بأنى أخضع لمن هو حى عليم غنى قدير . بحيث لا يتبدل حياته « 3 » بالموت و لا علمه بالجهل و لا غنا . بالفقر و لا قدرته بالعجز . بداهة أن الفطرة لا يمكنها الخضوع إلّا لمن هو أرفع من الكل و لا يكون كذلك إلا إذا كان هو صرف الوجود و العلم و الحياة و القدرة .
الآية الخامسة في الفطرة الرجائية
قال اللّه تعالى فى سورة طه :
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
« 4 »
و فيها مطالب :
[ المطلب ] الأول : فى قوله تعالى وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ
و هى مطلق الوجوه إلا انه باعتبار خيبة الظالم يكون المراد وجه رجائه .
فلا بد من إثبات فطرة الرجاء للانسان [ و له ] مقدمات :
الأولى : انه لا اشكال فى أن الكمال معشوق الفطرة و النقص منفورها سواء كانا عقلانيا أو نفسانيا أو طبيعيا ذاتيا أو عرضيا كالغنى و الفقر و العزة و الذلة و غيرهما .
الثانية : لا إشكال فى أن أهل العالم يقدمون على افعال كالعبادة و التجارة و
هامش
( 1 ) . فى الأصل : و
( 2 ) . فى الأصل : شىء
( 3 ) . فى الأصل : حيوته
( 4 ) . طه ( 20 ) : 111