فنقول أن كمال الإنسان إدراك الشىء « 1 » على ما هو عليه فى الواقع و المعاملة معه على ما ينبغى و إلا فهو ناقض فى إنسانيته . فلما كان الساجد له عالما بما هو فى الواقع و عاملا بما يناسبه ، كان من شرفاء الناس فهم لعلمهم بتذلل كل متذلل واجدون لجميع الكثرات و لذا يقولون :
لا إله الا اللّه عدد الليالي و الدهور ، لا إله الا اللّه عدد أمواج البحور ، لا إله الا اللّه عدد الشوك و الشجر « 2 »
إلى آخر الدعاء . فبوجودهم الجمعى و وحدتهم كثيرون و إن كان قليلا بعددهم كما يقول :
وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 3 »
و اما القاصرون عن معرفته و إن كانوا كثيرا بحسب العدد ، إلا انهم القليلون الأخسون . فهم فى العذاب ثابتون .
الرابع : فى الخضوع الفطرى الخاص بالإنسان
و هو وجدان الخضوع فى نفسه و هذا غير الالتزام بالخضوع العملى و الحكم به كما فى باب الاحترامات و التكريمات و إثبات الدين الفطرى . بل هو من باب الصفات النفسانية الفطرية كالعطوفة و الرأفة المتهيجتين « 4 » عند مشاهدة المظلوم و الضعيف و هنا مقامان :
[ المقام ] الأول : اثبات الخضوع الفطرى :
فنقول فى بيان ذلك أن الانسان بعد ما أدرك كمال أحد و عظمته يجد فى نفسه الخضوع له و هذا غير البعث إلى الخضوع خارجا و النسبة بينهما العموم من وجه لإمكان أن يخضع له قلبا و خارجا أو يخضع « 5 » له قلبا و لا يخضع له خارجا لحكمة أو تقية أو حسدا و عداوة و قد يخضع له خارجا [ و ] لا يخضع له
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الشيى
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 120
( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 13
( 4 ) . فى الأصل : المتهيجين
( 5 ) . فى الأصل : تخضع