من الهواء و الأثير فهو الدبابة و سر التعبير عنه بالدابة كما فى الآية هو اقتداره على إظهار نفسه على أهل الملك بحيث يرونه مع تقييدهم بالملك من غير تجريد لهم كما ان عليا ( ع ) أظهر جسده البرزخية على ولديه حين حمل « 1 » مقدم نعشه بنفسه و أظهر الرسول ( ص ) لأبى بكر فى مسجد قبا و بدنه الشريف فى قبر المدينة و أظهر الصادق مولانا الباقر ( ع ) و بدنه المادى فيقبره و قد يتعلق مشية الروح بإظهار يده و كتبه كما رأى ظلمة مولانا الحسين ( ع ) فى الطريق يدا يكتب على الجدار :
أ ترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ؟
كما يتعلق مشيته بإعلان صوته فى الملك حتى يسمع السامعة المقيدة . مثل انه قرأ مولانا الحسين ( ع ) آية الكهف :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
« 2 »
و قال ( ع ) ايضا :
وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
« 3 »
كما ورد فى الأخبار الكثيرة ظهور أشخاص معينة و لا يخفى على المنصف الخبير . فتدبر فيه .
و بالجملة الأرواح يتظاهرون فى الملك بأبدانهم البرزخية بالتكاثف و الاستمداد و الاستزادة حتى يريهم أهل الملك بحواسهم المقيدة و منه تمثل جبرئيل فى الملك بصورة الدحية « 4 » و تمثله لمريم و ظهوره لتخريب مدينة « 5 » لوط .
و أما تنزله فهو غير التمثل كما وقع فى ليلة القدر مع الملائكة كما قال تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها
« 6 »
هامش
( 1 ) . فى الأصل : حمله
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 9
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 227
( 4 ) . من صحابة الرسول ( ص )
( 5 ) . فى الأصل : شهر . و ال « شهر » كلمة فارسية تعنى المدينة
( 6 ) . القدر ( 97 ) : 4