المقدمة العاشرة : فى ان الآيات الدالة على عدم الرجوع مثل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
« 1 » ،
بعد سؤال الرجعة عن ربهم :
رب ارجعوني لعلي اعمل صالحا فيما تركت « 2 »
و قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
« 3 »
فهى دالة على عدم امكان الرجوع بالأبدان الملكية لا بالتمثل كما فى الأرواح المطلقة و لا بالتقيد كما فى الأبدان البرزخية للأرواح المقيدة لامتناع الأول عقلا و امكان الثانى كما سيأتى .
بداهة ان الأبدان الملكية ان لم يكن واجدة للصورة المنشئة « 4 » فهى إما فى صراط التركيب فهى مستعدة لحصول روح خاص لم يخرج من القوة إلى الفعل ، بل حصوله للبدن الخاص أول خروجه من القوة الى الفعلية و هذا كالأبدان الرحمية و إما فى صراط التحليل إلى البسائط كابدان الموتى فما لم ينحل إليها و لم يشرع فى صراط التركيب الخاص لم يستعد لانشاء روح خاص هو غيره و إن كانت واجدة للصورة الانشائية فلم يستعد لروح آخر « 5 » بداهة وحدانية كل شخص شخص .
و اما الأرواح فانها خرجت عن القوة إلى الفعل و لو فى الجملة فلا يمكن ان يقيدها و يخرجها عن الفعلية إلى القوة ثانيا مع انه فى أى مادة تفرض ، فهى مستعدة للروح الخاص به و يمتنع اجتماع النفسين .
و اما الابدان البرزخية فهى لما فى الملك أيضا كما عرفت .
إذا عرفت هذه فنقول ان ظهور الأرواح فى الملك انما هو بأبدانهم البرزخية لأبدانهم الملكية و ذلك باقتدار الروح على تكاثف بدنه و الاستمداد و الاستزادة
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 100 .
( 2 ) . نفس المصدر ، نفس المعطيات
( 3 ) . يس ( 36 ) : 310 .
( 4 ) . فى الأصل : المنشائة
( 5 ) . فى الأصل : اخر