والجزئية ، المرتبة ( 1 ) لكافة العوالم العلوية والسفلية ترتيبها ( 2 ) اللائق بها ،
وأحسن كل خلق ترتيبا ، وهي مظهر للمشيئة الإلهية ( 3 ) كالعقل مرآة العلوم
والحقائق الإلهية ، ووجه تكثرها مع التوحد كثرة قواها وأفاعيلها مع وحدة
ذاتها وتأحدها بتلك القوى ، أو لكثرة النفوس المتشعبة عنها مع بساطتها
بحيث هي مع تلك الشعب الكثيرة شئ واحد على ما يراه الأماجد ( 4 ) أو
لكثرة سيرها في المراتب النزولية والصعودية وتفنن ظهوراتها في السلسلة
وأكرم أمناء الشريعة ، ولكن ما ذكرنا مع قصور النظر وعمى القلب والبصر بمقام
السير العلمي أليق وبحضرة الكبرياء ألصق ، اللهم افتح قلبنا بنور المعرفة واليقين ،
واسلكنا في الطريق المستقيم والصراط المستبين بحق محمد وآله المعصومين وصلوات
الله عليهم أجمعين .
ولك أن تجعل السر الذي ذكره ذلك العارف - قدس سره - للتعبير عن العقل
بالواحد وعن النفس المتكثر وجه التعبير عن المشية المطلقة بالواحد وعن الموجود
العقلي بالمتكثر مع رفض ما لا يليق بمقامهما وترك ما هو غير جائز الانتساب إليهما ،
ولا يحتاج إلى البسط والتفصيل ولا إقامة البرهان والدليل بعد النظر إلى ما ذكرنا
والرجوع بما أفدنا .
قوله : النزولية والصعودية . . . إلى آخره .
لا يخفى أن هذا بعينه موجود في العقل أيضا ، بل العقل أحق من النفس في ذلك
وكثرة ظهوره في المراتب الصعودية والنزولية ، فإن جميع مراتب الوجود تعينات
ظهوره وتشعبات حقيقته ، فلا تغفل .
هامش
1 - في نسخة " ل " : المربية .
2 - في نسخة " ل " : تربيتها .
3 - في نسخة " ر " : الربانية .
4 - الأسفار 8 : 221 وما بعدها ، منظومة السبزواري : 314 .