تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . انقهارا ، فلا يبقى لذاته حكم ولا أثر ، ولا للازمها أصل ولا خبر ، والكثرة التي من الذاتيات لا حكم لها مع عدم الذات ، فإنها مرفوع الحكم برفع ملزومها ، محكوك الأثر بحك مخدومها ، فجلس سلطان الوحدة إلى مقره ورجع الأمر كله إلى أمره . ومن هذا يحدس اللبيب أن المتكثر المتوحد هو الموجود العقلي الذي هو متكثر في الذات وله حيث وحيثيات ومتوحد بتجلي الواحد المحض عليه ، وتوجه الفرد الأحد إليه ، ويعلم العاقل وجه تقديم المتكثر على المتوحد ووجه تقديم الواحد على المتكثر فيما سبق . وفي التعبير بصيغة التفعل في قوله : " المتكثر المتوحد " مع كون الكثرة ذاتية إشارة خفية إلى أن الذات بعد التجلي الربوبي يصير حكمها حكم العرضيات ، ويرجع الأمر كله إلى المتجلي بالذات والصفات . وسر التعبير عن مقام المشية المطلقة بالواحد المتكثر ، وعن الموجود العقلي بالمتكثر المتوحد هو ، أن المشية لها الوحدانية الذاتية الحقيقية ظل الوحدانية الحقة الحقيقية ، وليس فيها تكثر بحسب الذات ولا تعدد الجهات والحيثيات ، وهي الأمر الواحد المشار إليه بقوله تعالى : * ( وما أمرنا إلا واحدة ) * ( 1 ) وإنما التكثر باعتبار تلبسه بلباس التعينات وتنزله في منازل المقيدات ، وهذا هو التكثر العرضي ، ولا تكثر في نظر أرباب المشاهدات ، وهو مقام الألوهية والربوبية والقيومية والقدوسية ومقام الأسماء والصفات والرحمانية والرحيمية الفعلية ، وأما الموجود العقلي فقد عرفت حاله ومرجعه ومآله . وما ذكر هذا العارف العظيم والسالك على الصراط المستقيم قدس الله نفسه وروح رمسه تحقيق رشيق وكلام عرفاني دقيق ، كيف ؟ ! وهو من أعظم عرفاء الشيعة
هامش
1 - القمر : 50 .