المبحث الثاني
ما المتكثر المتوحد
والجواب أنه هي النفس الكلية ( 1 ) الإلهية المدبرة لجميع النفوس الكلية
قوله قدس سره : في أنه سئل عن المتكثر المتوحد . . . إلى آخره .
قد انكشف على قلبك بإيضاح السبيل ، وانفتح على روحك بتقديم الدليل ، فيما
سبق من الحق الصريح ، وتقدم من القول الفصيح : أن العالم العقلي والتعين الأولي مع
شدة نوريته ، وكمال ذاته وتماميته ، وخلوصه عن لواحق المادة ، ومحوضه عن لوازم
المدة ، لا يخلو عن التكثر في الذات ، ويعانقه الجهات والحيثيات ، لأنه في حجاب
التعين والتقييد وبرقع التقدر والتحديد ، وله قدر معلوم وحد محتوم .
ولكنه لتنزهه عن الهيولى والاستعداد وتقدسه عن التعلق والامتداد ، خروجه عن
تصرف المكان والمكانيات وخلوصه عن سلطان الزمان والزمانيات ، وصفاء مرآته
للتجلي الرباني ، وصقالة ذاته لانعكاس النور الرحماني ، إذا أفيض عليه الفيض
من حضرة الكريم ، وتجلى عليه القيوم القديم ، جبر نقصه بتمامية فاعله ، وتوحد
كثرته بوحدانية جاعله ، واندكت ذاته في نور ربه اندكاكا ، وانقهر في سلطان كبريائه
هامش
1 - في نسخة " ل " : الكلمة بدل : هي النفس الكلية .