الإمام
مقبولين : فحينما انضم إلى اعتقاد البطون في الأول عقيدة الظهور أيضا ،
وكذا إلى اعتقاد الظهور في الثاني اعتقاد البطون أيضا ، ليرجع إلى الإيمان
الكامل . وأما كونهما مردودين : فمن حيث الجمود على كل واحد منهما
من دون اعتبار الآخر ، وقد أسلفنا لك أن كلا منهما بانفراده كفر أعاذنا الله
منه .
أحدهما الجنة والآخر النيران : هذا أيضا يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون المقصود أن الواحد من هذين الكافرين ، هو الكفر
بالشيطان ، وهو جنة المتوسطين من أصحاب اليمين ، والآخر وهو الكفر
بالله نيران لهم ، لأن الكفر بالشيطان ، هو الكفر بما سوى الله والعلم بأنه
لا شئ محض ، وعدم صرف بذاته ، وهو أقرب إلى الخلاص ( 1 ) من الثاني ،
وأبعد من الزلل في الطريق الإيماني ، ولا ينافي ذلك كونهما على انفرادهما
نيران للمقربين ، لما عرفت من تفاوت درجات أصحاب القرب وأصحاب
اليمين .
ثانيهما : أن يكون الغرض على نحو ما دريت في وجه الثاني ، لقوله :
المقبولان المردودان ، من أن الكفر بالله له اعتباران .
الأول : الجمود على الطرف الواحد ، وهو اعتقاد خفائه وبطونه
فحسب .
والثاني : انضمام اعتقاد الظهور إلى ذلك ليعود إلى الإيمان الحقيقي
والتوحيد الخاصي كما قد بينا ، وكذا الكفر بالشيطان له اعتباران على قياس
الأول ، فبالحقيقة هذه الأربعة ترجع إلى ثلاثة أقسام ، لاتفاقهما - أي الشقين -
في قسم الانضمام الذي هو الإيمان الكامل .
هامش
1 - في نسخة " ل " : الإخلاص بدل : الخلاص .