توضيح الخبر 75
وفي رواية عنهم عليهم السلام ذكرها محمد بن شهرآشوب في مناقبه في
قوله سبحانه : * ( بينهما برزخ لا يبغيان ) * ( البرزخ رسول الله صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
أقول : وذلك لأنه مجمع بحري الظهور والبطون ، وبرزخ عالمي
الوجوب والإمكان ، ومظهر صفتي الجمال والجلال ، ومرآة جميع صفات
الكمال ، ومظهر الاسم الجامع الذي هو الله كما دل عليه الكشف الباهر
والعقل القاهر والنقل المتظافر :
منه قوله تعالى : * ( محمد رسول الله ) * ( 2 ) وقوله عز شأنه : * ( إنك لعلى خلق
عظيم ) * ( 3 ) .
وفي الخبر العامي : ( كان خلقه القرآن ) ( 4 ) ولا ريب أن القرآن هو الكتاب
الجامع .
ومنه ( آدم ومن دونه تحت لوائي ) ( 5 ) ( ولواؤه لواء الحمد ) ( 6 ) وهو استجماع
قوله قدس سره : ومنه آدم ومن دونه تحت لوائي .
لأن مقامه هو مقام إطلاق المشية والولاية الكلية الأصلية الهيولوية الأولى ،
وسائر الأنبياء مقامهم مقام تقييد المشية والولاية الجزئية التبعية وصورة الهيولى ،
والمقيدات مظاهر المطلق ، والجزئيات مشارق نوره ، ومطالع ظهوره ، ولهذا كانت
نبوة الأنبياء ظهور نبوته صلى الله عليه وآله ودعوتهم عليهم السلام دعوة إليه
ونبوته صلى الله عليه وآله روح النبوات وباطنها .
وهذا سر كينونة علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام مع الأنبياء باطنا ومع نبينا
هامش
1 - مناقب ابن شهرآشوب 3 : 318 .
2 - الفتح : 29 .
3 - القلم : 4 .
4 - مسند أحمد بن حنبل 6 : 91 و 163 .
5 - تقدم تخريجه سابقا .
6 - تقدم تخريجه سابقا .