مطاياهم ، ولا يعلم ما في الدار إلا محارم الأسرار .
وهذا المسكين وإن كان قليل البضاعة في هذه التجارة ، ولم يسعد لتلك
الإجارة ، إلا أن الكريم لا ينظر إلى البضاعة ونفاقها ( 1 ) ويبتدئ بالنعم قبل
استحقاقها ، فلقد أتى علي حين من الدهر لم أكن متفحصا لآثارهم ، خادما
لأخبارهم ، راصدا لأسرارهم ، سائرا في أنوارهم ، حتى أتاني في مبشرة
نومية أمر من جنابهم بالنظر في خطابهم ، فقمت بمأمورهم ، حتى فتح الله
بصيرتي بسرورهم ، وشرح صدري بنورهم ، وزاد في يقيني بأمورهم ،
ولعمر الحبيب إن أمرهم صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا نبي مرسل ، أو
ملك مقرب ، أو مؤمن ممتحن قلبه للإيمان عند الرب ( 2 ) .
فمن تلك الفتوحات ما ألهمت من شرح هذا الحديث العويص شرحا
لا يحيف عن الحق ولا يحيص ( 3 ) وليس ذلك إلا من اقتباس نورهم ، بل هو
جذوة ( 4 ) من قبسات طورهم ، وما أقول إلا ما القي في الروع ، ومن الله
المعونة في البدء والرجوع ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وعلى الله قصد
السبيل ولنسم تلك المقالة ب " الفوائد الرضوية " ونرتبها على مقدمة وثلاث
فوائد وخاتمة ، مستعينا بالله في الأولى والآخرة .
هامش
1 - نفاق : راج ، ونفاق نفذ وفنى أو قل . القاموس المحيط : 1195 نفق .
2 - انظر أصول الكافي 1 : 330 كتاب الحجة باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب ، بصائر الدرجات :
24 / 16 في معنى الصعب والمستصعب .
3 - حاص عن الحق يحيص : عدل عنه . المصباح المنير : 159 حاص .
4 - الجذوة : هي القبسة من النار . لسان العرب 2 : 226 جذا .