وهم عليهم السلام أهل بيت الحكمة ، ومعدن الوحي والرسالة ( 1 ) ( فالكليم
البس حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء ، وجبرئيل في جنان الصاغورة ( 2 ) ذاق من حدائقهم
الباكورة ) ( 3 ) وأنى يكون لغيرهم ، وفيهم الإمام المبين ، وقال عز من قائل :
* ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * ( 4 ) .
ثم إن في الخبر الذي رواه أصحابنا ، ودار في ألسنة إخواننا رضوان الله
عليهم ، وأثبتوه في دفاترهم ، من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن الرضا
عليه السلام ، وما أجابه الإمام عليه السلام لحكمة بالغة لا تبلغها أيدي
الخائضين في الحكمة المتعالية ، فضلا عن الفلسفة الرسمية ، وأسرار رائقة
لا يكاد ينالها إلا من أتى البيوت من أبوابها ، وأنوار بارقة لا يستنير بأشعتها
الشارقة إلا من اقتبس من مشكاة الولاية الفائقة .
وإني بعد ما نصفت السبعين ، وكنت في عشر الأربعين ، اطلعت على
هذه الرواية ، واستسعدت بتلك الزيارة ، فوجدتها عذراء لم يطمثها قبل ذلك
الأوان إنس ولا جان ، بل لم يخطبها الفحول ولا الفتيان ، وكيف لهم من
ذلك ، وإنها لمن أهل بيت النبوة ، ولم يكافئها أحد من الأمة ، اللهم إلا من
آجر نفسه ثماني حجج من اثنتي عشر من الحجج ، وتقلد بالتابعية المحضة ،
وفاز بالمحبوبية الكاملة ، حتى يكون الله سبحانه سمعه وبصره وعقله ،
فيسمع بسمعه ، ويبصر ببصره ، ويعقل بعقله ( 5 ) إذ لا يحمل عطاياهم إلا
هامش
1 - انظر أصول الكافي 1 : 172 / 1 - 3 .
2 - المراد بالصاغورة السماء السابعة [ منه قدس سره ] . في نسخة " ل " و " م " : الصاقورة بدل : الصاغورة ،
والصاقورة : السماء الدنيا كما في كتاب العين ، والسماء الثالثة كما في القاموس .
3 - بحار الأنوار 26 : 265 و 275 / 378 وفيه وروح القدس بدل : جبرئيل .
الحديقة : البستان ، والباكورة من البكر [ منه قدس سره ] .
4 - يس : 12 .
5 - اقتباس من الروايات التي وردت بهذا المضمون ، انظر أصول الكافي 2 : 262 و 263 / 7 و 8 .