توحده ، وتفرد بالتفريد ( 1 ) في تفرده ، انبجست ( 2 ) منه الكثرات بجملتها
لوحدته ، وابتدأت منه الموجودات ( 3 ) برمتها ( 4 ) لفرديته ، سبحانه وتعالى في
كبرياء تقدسه ، والصلاة على نبي الرحمة ، ومجمع بحري الوحدة والكثرة
إنسان العين ، وعين الإنسان ، والعالم بالبيان ، محمد المبعوث على الإنس
والجان ( 5 ) والمنعوت بنعوت الفرقان ، والموصوف بأن خلقه القرآن ( 6 ) وعلى
وصيه الذي تشعب منه أولاد النبي ، وتأحد معه في سيره الأنواري بالنص
الجلي ( 7 ) وعلى آله الذين هم تقاسيم وجود النبي والولي ، وهم أولياء
الرحمن ، والمقصود من إيجاد الأكوان ( 8 ) ما جرى الجاري على الجامدات ،
وفضل الزائد على الناقصات .
أما بعد : فالفقير إلى الله الغني ، والمتمسك بحبل النبي الأمي ، محمد
المشتهر بسعيد الشريف القمي يقول : إن الحكمة كل الحكمة ، ما ورد في
الكتاب والسنة ، والعلم حق العلم ما صدر عن مدينة العلم ( 9 ) وإن في أخبار
الأئمة الطاهرين لبلاغا لقوم عابدين ، إن في ذلك لذكرى للعالمين ، كيف لا ؟
هامش
1 - في نسخة " ر " : بالتقديس بدل : بالتفريد .
2 - انبجست : انفجرت ، وانبجس الماء وتبجس أي تفخر . لسان العرب 1 : 318 بجس .
3 - في نسخة " م " و " ر " : المزدوجات بدل : الموجودات .
4 - برمتها : بجملتها أو كلها ، يقال أخذت الشئ برمته أي كله . لسان العرب 5 : 323 رمم .
5 - انظر الإحتجاج للطبرسي 1 : 527 و 528 ، تفسير كنز الدقائق 9 : 469 ، مفاتيح الجنان : 596 زيارة
إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله .
6 - انظر مسند أحمد بن حنبل 6 : 91 و 163 ، شعب الإيمان 2 : 153 / 1425 و 1427 .
7 - انظر بحار الأنوار 99 : 130 / 1 و 25 : 3 / 5 ، أصول الكافي 1 : 365 / 3 ، تفسير علي بن إبراهيم القمي
2 : 335 ، علم اليقين 1 : 515 .
8 - نهج البلاغة : كتاب 28 من كتاب له عليه السلام إلى معاوية ، علم اليقين 1 : 381 ، جامع الأسرار ومنبع
الأنوار : 9 و 10 ، كلمات مكنونة للفيض الكاشاني : 126 ، مفاتيح الغيب : 14 .
9 - اقتباس من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) انظر على سبيل المثال مناقب
علي بن أبي طالب لابن المغازلي : 426 و 427 / 2 ، بحار الأنوار 33 : 53 / 395 .