وروح الأرواح وصورة الصور ومادة المواد ، الجامعة لجميع مراتب الكمال ، الكامنة
فيها صفتا الجمال والجلال ، المضمر فيها عوالم الغيب والشهادة ، المستتر فيها كل خير
وسعادة ، مظهر الاسم الأعظم الإلهي ، ومظهر الحقائق والرقائق كما هي ، كما أشار
إليها مولانا ومولى الثقلين أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه تظهر المضمر ( 1 )
وأشار إليها مولانا وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام بقوله : ( إن الصورة الإنسانية أكبر
حجج الله على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده . . . ) ( 2 ) إلى آخره . . . فالحقائق الخمسة
مظاهر وجوده ، فعلى هذا كان الجواب عن هذه الحقيقة الكذائية بأنها نحن الذي
وصلنا إلى مقام الجامعية والإطلاق وخرجنا عن حجاب التعين والتقيد ، فاحتفظ
بذلك وكن أمينا له ، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
ولقد سلكنا في هذه الأوراق طريق الإيجاز ، ورفضنا التفصيل والتطويل بالإغماز ،
فإن المجال ضيق ، والحال غير موافق ، وأهل الزمان غير شائق لهذه الحقائق ،
بل في هذا العصر - الذي عد العصر الذهبي - يكون كسب المعارف وطلب العلوم
الدينية عارا على عار ، وخرجوا فوجا بعد فوج عن هذا الشعار ، وتركوا أديانهم
لزخرف الدنيا الدنية ، ورفضوا إيمانهم لزبرج الأمور الطبيعية ، فاستحقروا الدين وأهله
استحقارا ، واستكبروا على أهل الشريعة والعلم استكبارا ، وهتكوا حرمة الإسلام
وناموس القرآن سرا وجهارا ، ووضعوا القوانين الملعونة خلاف صراحة القرآن ، ومالوا
في القضاء عن طريقة البينات والأيمان ، وجلس في مقام النبي صلى الله عليه وآله
هامش
1 - ديوان الإمام علي عليه السلام : 57 .
2 - جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 383 ، كلمات مكنونة للفيض الكاشاني : 125 .