وصفتها الثانية : بعكس ذلك كله ، وبعبارة أخرى كانت الصفة الأولى حقيقة ليلة
القدر ، والثانية حقيقة القيامة الكبرى .
وصفتها الثالثة : أنها تكون موجدا بنفسها وموجدا لسائر الخلق كما في
الرواية الصحيحة من طريق أهل البيت عليهم السلام : ( خلق الله الأشياء بالمشية والمشية
بنفسها ) ( 1 ) .
وصفتها الرابعة : أنها الجاري بالانتساب إلى الخلق والمتغير بالجنبة الخلقية ،
والمنجمد بواسطة انتسابها إلى الحق والثابت بالجنبة الحقية .
وصفتها الخامسة : أنها الزائد الكامل بالنسبة إلى الخلق والناقص بالنسبة إلى الحق
المتعال ، فإنه جل برهانه تام فوق التمام ، والتعبير عن الكامل بالزائد غير عزيز .
وأما بذكر مظاهرها الخمسة ، فالسؤال عن الحقيقة التي لها مظاهر خمسة
بحسب العوالم الخمسة ، فأجاب الإمام عليه السلام عنها بأن الحقيقة التي ذكرتها
ووصفتها بما وصفتها هي الحقيقة الإطلاقية التي وصلنا إليها ، ويصدق عليها " نحن "
المشار به إلى جميع مراتب الوجود من سلسلة النزول والصعود وحقائق الغيب
والشهود ، ثم أشار إلى مظاهرها اللطيفة والقهرية بالتفصيل ، وأتى بما هو له على
الوجه الجميل .
فعلى هذا التحقيق الذي لم أظنك أن تسمعه في غير هذه الأوراق يكون ما
ذكره عليه السلام في المرة الثانية تفصيل ما أجمل أولا ، فإن الحقائق المتعينات تفصيل
ما في المشية الإلهية والإرادة الربانية .
وثاني الوجهين : أن يكون السؤال عن الحقيقة الإنسانية التي هي حقيقة الحقائق
هامش
1 - أصول الكافي 1 : 85 / 4 ، التوحيد للصدوق : 148 / 19 .