العوالي وجعل ذلك سر ما ورد في الخبر ( إن الله لا يوصف ) مع ذهابه قدس سره في
تلك الرسالة على ما سمعت في المصابيح السابقة إلى أن كل الأسماء مشتمل على
جميع مراتب الأسماء ، فإذا كانت الأسماء كل الحقائق فلها مقام الإطلاق كما
للاسم الله فكانت لمبادئها التي هي الصفات مقام الإطلاق .
ثم يقول الإمام رحمه الله :
وظني أن ذهابه إلى ذلك لعدم استطاعته على جمع الأخبار فوقع فيما
وقع ( 1 ) .
6 - يسلك القاضي سعيد مسلك فلاسفة الحكمة البحثية ، ويقول : بأن
العقل الأول هو الصادر الأول ، إلا أن الإمام رحمه الله اعتبر المشيئة الإلهية
الصادر الأول طبقا للمأثور ( خلق الله الأشياء بالمشية والمشية بنفسها ) ( 2 ) ، فقال في
التعليقة :
إن العلة صورة تمامية المعلول وشيئية الشئ بصورته التامة ، فالجواب عن
الواحد المتكثر - الذي هو مقام العقل على تحقيق هذا العارف الكامل ، ومقام
المشية المطلقة على رأي هذا الفقير العاطل - جواب عن سائر الحقائق المسؤول
عنها .
أما على طريقنا فظاهر ، فإن المشية المطلقة مقام فاعلية الحق المتعال وإلهية
القيوم ذي الجلال ، وقد ورد من طريق أهل بيت الوحي والتنزيل - عليهم
صلوات الرب الجليل - ( خلق الله الأشياء بالمشية والمشية بنفسها ) .
وأما على طريقته - قدس الله نفسه - فلأن العقل أول صادر من رب العزة
وأول ظهور من مظاهر المشية ، على ما ساق إليه البراهين العالية ( 3 ) .
هامش
1 - مصباح الهداية : 43 .
2 - التوحيد للشيخ الصدوق : 329 / 8 باب 55 وص 148 مع اختلاف .
3 - انظر صفحة : 63 من هذا الكتاب .