وهكذا ينبغي أن يفهم تجدد الخلق مع الآنات ، لا كما ذهب بعض
الأعلام إليه من أن الطبيعة الجسمية ذاتها سيالة بمعنى أنها نفس الحركة
والسيلان ( 1 ) ولا كما زعم بعض المتصوفة من أن المتبدل هو الوجودات كلها
قوله : ولا كما زعم بعض المتصوفة . . . إلى آخره .
ما ذكره ذلك البعض له وجه صحيح موافق لمشرب رحيق عرفاني ومأخذ
تحقيقي إيماني ، وهو أن القيوم بالذات والثابت بجميع الجهات ، الذي لا طريق للتغيير
في كبرياء قدسه ، ولا أثر للتبديل حول حريم أنسه ، هو الذات الأحدية جل برهانه
وعظم شأنه وسلطانه ، وأما الموجودات الإمكانية فهي بالجهات المنتسبة إليه تعالى
كذلك ، وأما بجهات نفسياتها وحيثيات ذاتها فهي متغيرات الهوية متبدلات الماهية
والحقيقة من الليس إلى الأيس ، بل سلسلة الموجودات بقضها وقضيضها وأوجها
وحضيضها دائمة التبدل متصلة التغير في انوجاد وانعدام بحسب حكومة الأسماء
الإلهية ، فإن الله تعالى بحسب اسم * ( كل يوم هو في شأن ) * ( 2 ) يخرج الموجودات من
الليس إلى الأيس ومن الأيس إلى الليس .
وأيضا إن مراتب الوجود من الغيب والشهود لها بسط ببسط بساط الرحمة
الرحمانية والرحيمية تحت حكومة اسم * ( الرحمن الرحيم ) * وقبض بجمع هذا البساط
تحت تصرف اسم * ( الواحد القهار ) * ( 3 ) وأمثال ذلك من الحركات والتبدلات التي
للموجودات دون مبدئها وللمبدعات دون مبدعها ، وليست هذه الحركات التي
عرفتها مختصة بعالم المادة والماديات وسلسلة السافلات من القاطنين في موطن
الزمان والزمانيات ، فتبصر ولا تخلط بين المشارب فإن لكل قوم لسانا ولكل كلام مع
هامش
1 - أصول المعارف للفيض الكاشاني : 85 .
2 - الرحمن : 29 .
3 - الرعد : 16 .