ما الجاري المنجمد 139
والعين الواحدة هو الوجود الحقيقي الذي بزعمهم هو الله ( 1 ) تعالى عما
يقولون علوا كبيرا .
ثم اعلم أن هذه الطبيعة الجسمية هي عرش الرحمن باعتبار ، ومنها
يتصحح عالم المثال ، حيث ورد أن في العرش مثال كل شئ في هذا
كل متكلم مقاما ، كلم الناس على قدر عقولهم ( 2 ) وما أرسل رسول إلا بلسان
قومه ( 3 ) .
قوله قدس سره : ومنها يتصحح عالم المثال . . . إلى آخره .
ما أشار إليه هاهنا لتصحيح عالم المثال ذكره في شرح توحيد صدوق الطائفة
رضي الله عنه أيضا ، والذي دعاه إلى ذلك ما زعم من عدم إمكان وجود الصور
المقدارية بلا مادة جسمية كما صرح به وادعى الوضوح والتبين فيه .
وليس هذا بكثير الإشكال عندنا ، فإن المقدار من لوازم الجسم الطبيعي ،
بل الفرق بينهما بالإبهام والتعيين كما هو المقرر في محله والمبين عند أهله ( 4 ) وقد
ثبت في مدارك أصحاب الحكمة المتعالية أن احتياج الصورة إلى المادة لقصورها
ونقصانها وعدم تشخصها في بدء وجودها ، وأما إذا صارت تامة متشخصة بالذات
فلا احتياج لها إلا إلى فاعلها التام وقيومها المطلق ، فاستقلت الصورة في الوجود
بلا مادة قابلة ( 5 ) .
وليت شعري ما المادة القابلة في الصور الخيالية التي في الإنسان الصغير ؟ هل
الجسم مادة لها ، أو النفس بقوة وجودها وهمتها توجدها بلا مادة ؟ والعجب من ذلك
هامش
1 - شرح فصوص الحكم للقيصري : 117 ، 210 ، 287 .
2 - اقتباس من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، أصول الكافي 1 : 18 / 15 .
3 - اقتباس من سورة إبراهيم آية : 4 .
4 - الأسفار 5 : 2 .
5 - نفس المصدر 5 : 145 وما بعدها و 256 .