المبحث الرابع
ما الجاري المنجمد
والجواب أنه الطبيعة الجسمية أي الجسم الطبيعي المرسل ، وهي طبيعة
قوله : ما الجاري المنجمد . . . إلى آخره .
ما أفاد ذلك العارف الكامل في الجواب من كون الجاري المنجمد هو الطبيعة
الجسمية موافق للصواب ، وإن كان التفصيل الذي أفاد وزعم أنه موافق للتحقيق
خلاف الحق الحقيق ، بل خلاف الآية الشريفة ( 1 ) بالنظر الدقيق ، وخلاف تركيب
عبارة الحديث الشريف ، من تقديم الجاري على المنجمد ، وإتيان المنجمد بصيغة
الانفعال التي هي للقبول والعروض .
والتحقيق : أن الطبيعة الجسمية هي الجارية جريانا ذاتيا ، والمتغيرة تغيرا جوهريا ،
والمتبدلة تبدلا ماهويا في كل آن ، بل التعبير عنها بالآن من ضيق العبارة ، والأولى أن
يقال : جريانا دائميا وتغييرا اتصاليا ، كما أفاد ذلك بأوضح بيان في الكتاب الإلهي
بالتمثيل بمرور السحاب ( 2 ) الذي هو مرور دائمي بلا تخلل السكون الحركة والتبديل
وافقه في الصورة النوعية التي شيئية الشئ بها ، ولولاها لم يكن الشئ مذكورا ، بل
هامش
1 - النمل : 88 .
2 - النمل : 88 .