الله عما يشركون ) * ( 1 ) وإلى المرتبة الثالثة التي نحن بصدد بيانها بقوله : * ( هو الله
الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز
الحكيم ) * ( 2 ) .
ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : إن تلك الطبيعة غير الصورة الفاعلة في
الأجسام ، بل هي العناية الربانية الممسكة لنظام العالم ، وهي مطلع الإرادة
الإلهية التي هي نفس الفعل - بالفتح - في الأخبار النبوية ( 3 ) ومعنى الموجدية
والموجدية - بالفتح ثم الكسر - أنها فاعلة في الأشياء بإذن الله ، ومعطية
للصور كما شاء الله ، ومخلوقة بنفسها من الله إذ الأشياء مخلوقة بالإرادة
وهي مخلوقة بنفسها .
وفي معنى الموجدية والموجدية في الطبيعة التي هي مطلع الإرادة ما ورد
في الأخبار عن الأئمة عليهم السلام من : ( أن الله خلق الأشياء بالمشية وخلق المشية
بنفسها ) ( 4 ) وهذا بعينه يجري في الإرادة غير أن الفرقان بينهما قليل ، وكثيرا
ما يعبر في الأخبار عنهما بأحدهما ، وعن كل واحد منهما بالآخر كما
لا يخفى ، حتى ظن من ذلك بعض الأعلام أنهما صفة واحدة ( 5 ) .
قوله : حتى ظن من ذلك .
ليس في هذه الرسالة - مع كون بنائها على الاختصار والإجمال ، والرمز
والإشارة في المقال - محل الحكومة بين هذين الأستاذين مع كونها خارجة عن
وسعي ، فإن تحقيقاتهما أجل من أن تنالها أيدينا .
هامش
1 - الحشر : 23 .
2 - الحشر : 24 .
3 - انظر أصول الكافي 1 : 116 باب 26 ، التوحيد للصدوق : 336 باب المشيئة والإرادة .
4 - أصول الكافي 1 : 85 / 4 ، التوحيد للصدوق : 148 / 19 .
5 - مرآة العقول 2 : 155 ، الوافي للفيض الكاشاني 1 : 518 .