أرباب الحكمة والمعرفة ( 1 ) وأهل بيت الوحي والنبوة .
نعم ، هذا حق في المرتبتين السابقتين اللتين عرفتهما في تلك المسودات ،
وبالخصوص المرتبة الأولى التي هي نفس المشية التي هي حق مخلوق به .
ومن غريب الاتفاق أني عثرت على كلام من ذلك العارف الكامل عند
التعرض لكلامه هذا في كتاب شرح توحيد شيخنا القمي صدوق الطائفة رضي
الله تعالى عنه ، وهو من أعظم مصنفات ذلك العارف ، وأرفع كتب الشيعة في
المعارف ، وليس عندنا منه إلا الجزء الثالث الذي استسعدت لزيارته بعد ما شرعت في
تلك المسودات ، قال رضي الله عنه عند قول مولانا وسيدنا أبي الحسن
الرضا عليه السلام في تفسير حروف المعجم : ( إن أول ما خلق الله عز وجل ليعرف به خلقه
الكتابة حروف المعجم ) ( 2 ) بعد كلام طويل بهذه العبارة : فلعل المعنى - أي معنى الحديث
الشريف - أن أول ما خلق الله تعالى أوليته باعتبار أن أثر الإبداع يقال له الخلق ، أو
باعتبار أن كل ما من شأنه أن يتعلق بالمادة تعلقا أي تعلق كان يستعمل فيه الخلق ،
انتهى موضع الحاجة .
وقد صرح في كلام أفاده قبيل ذلك الكلام تركناه مخافة التطويل أن الإبداع
هو العقل ، وأثر الإبداع - الذي هو الحرف - عبارة عن النفس ، وهذا الكلام هو
الموافق للتحقيق .
وأما قوله : " إن تينك المرتبتين هما عالم الأسماء والصفات ، والفرق بينهما
أن المرتبة العقلية هي الأسماء والصفات الذاتية والمرتبة النفسية هي الأسماء
والصفات الفعلية " .
هامش
1 - رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي للشرف البلاسي : 49 ، الشواهد الربوبية : 95 .
2 - التوحيد للصدوق : 232 / 1 .