الناس * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) * ( 1 ) وكذا
الافتقار الكلي إلى الله لا يحصل إلا بالإياس عن الناس ، وإنهم لا يملكون
ضرا ولا نفعا بالبرهان والقياس ودرجة الصابرين لا يوصل إليها إلا بأن
* ( لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) * ( 2 ) .
وفي قوله صلوات الله عليه : " والعقل وسط الكل " تصريح بأن هذه
النفوس كالدوائر بالعقل ، فهو بمنزلة المركز ، غير أن المركز في الدوائر العقلية
هو المحيط بالدائرة بخلافه في الدوائر الجسمانية ، ومن ذلك يظهر أيضا أن
الكل قشور لهذا اللب ، وأنها مراتب تنزلات ذلك النور من شب إلى
دب ( 3 ) .
وذكر الآيتين للاستشهاد على أن بدو هذه الأنفس من الله ذي الجلال
والإكرام وإليه عودها بالكمال ، فقوله تعالى : * ( ونفخت فيه من روحي ) * ( 4 ) لبيان
الابتداء ، وقوله جل وعلا : * ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) * ( 5 )
لبيان الإعادة ، فتبصر .
قوله : دب إلى شب .
كذا في النسخة التي عندنا ، والظاهر أنه من خطأ الناسخ ، والصحيح من شب
إلى دب ، أي من الشباب إلى أن دب على العصا . قاموس ( 6 ) .
هامش
1 - القصص : 83 .
2 - الحديد : 23 .
3 - في بعض النسخ " من دب إلى شب " والصحيح ما أثبتناه ، انظر مجمع الأمثال 1 : 628 .
4 - الحجر : 29 ، وسورة ص : 72 .
5 - الفجر : 27 - 28 .
6 - القاموس المحيط : 105 .