المبحث الثالث
ما الموجد الموجد
والجواب أنه الطبيعة الكلية والعناية الرحمانية والقوة الجوهرية الفائضة
عن النفس الكلية الإلهية لتدبير العوالم المادية من العلوية والسفلية ،
قوله : في أنه سئل عن الموجد الموجد . . . إلى آخره .
والآن لك أن تطبق الموجد الموجد على النفس الكلية الإلهية على ما سمعت
شرحها من ذلك العارف الجليل ، وليست محتاجة إلى الشرح والتفصيل ، ويبقى
الوجهان اللذان أوردهما من أن الصنع والإيجاد يقال لعالم العقل والنفس من
عالم الأمر ، وأن تينك المرتبتين اللتين يعبر عنهما في لسان الشرع بعالم الأسماء
والصفات فحسب ، فليستا من عالم الخلق من شئ ، فنقول تحقيقا في الجواب وتبيينا
للصواب :
إن كل ماله تعلق بالمادة - أي تعلق كان - تعلقا ذاتيا أو تعلقا فعليا ، سواء كان
من القوى المنطبعة فيها النازلة في منزلها الهابطة عن عالم القدس الراحلة عن محل -
الأنس ، أو من الموجودات المتوسطة والقاطنين في البرازخ الملزومة لصفات المادة
وحيثياتها ، أو من العوالي والملائكة السماوية المتعلقة بها تعلقا تدبيريا - هو من عالم
الخلق ، ويطلق عليه اسمه ويظهر فيه رسمه ، ويكون إطلاقه عليه شائعا في لسان
التعليقة على الفوائد الرضوية — صفحة 127
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص١٢٧