الذات العقلية التي للنفس ، وإلى أن النفس عقل بالذات كما أن العقل نفس
بالعرض .
قوله : " وشجرة طوبى وسدرة المنتهى " هما الحقيقة الإنسانية العقلية التي
وصل نبينا صلى الله عليه وآله في معراجه إليها فتجاوز عنها وتخطاها إلى ما
شاء الله ( 1 ) .
وفي الخبر : ( لسدرة المنتهى غصون وأوراق وجذر وفرع ، فرسول الله صلى الله عليه
وآله جذرها ، وعلي عليه السلام فرعها ، والأئمة أغصانها ، وشيعتهم أوراقها ) ( 2 ) .
وفيه إشارة إلى أن هؤلاء هم الإنسان وغيرهم رعاع وأنعام بل هم
أضل .
قوله : " محيط بالأشياء من جميع جهاتها " إشارة إلى الإحاطة العقلية
التي للعقل والاشتمال الجملي الذي منه لكافة الفرع والأصل ، وقد عرفت
البرهان على ذلك ، ولنذكر هاهنا برهانا على إحاطته من جميع جهات
الأشياء حتى يتصحح من ذلك قول المعلم الأول : أن للعقل شكلا
مستديرا ( 3 ) وكذا قول الحكيم " الغزنوي " قدس سره في الفارسي .
آسمانهاست در ولايت جان * كار فرماى آسمان جهان
وخلاصة البرهان : أنه قد ثبت في مقره أن العلة محيطة بالمعلول ، وأن
الصادر الأول علة لكل ما دونه ، فلو لم يكن محيطا من جميع الجهات لزم
أن يستغني عنه من الجهة التي لم تحط العلة منها ، وهذا خلف . فوجب أن
تكون محيطة من جميع الجهات ( 4 ) .
هامش
1 - بحار الأنوار 18 : 328 / 34 .
2 - بصائر الدرجات : 58 - 61 باب 2 .
3 - اثولوجيا إفلوطين : 130 .
4 - الأسفار 2 : 331 و 7 : 204 ، الشفاء : 402 الفصل الرابع والخامس من المقالة التاسعة من الإلهيات ، الإشارات
والتنبيهات 3 : 254 ، اثولوجيا إفلوطين : 96 و 185 .