بعض اختلفت أحكامها بالابتداء .
وإلى الحكم الأول أشير في زبور آل محمد صلوات الله عليهم بقول
مولانا السجاد : ( إذ كل نعمك ابتداء ) ( 1 ) .
وكأنه أراد الحكم الثاني بعض المشايخ حيث قال في شأن الموجودات
" هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها " ( 2 ) .
الموجودات ولا عالم من العوالم النازلات أو العاليات بل سار في جميع مراتب الوجود
من الأرواح العالية والنفوس الكلية والموجودات النازلة ، وهذا العارف الشارح خصه
بالموجودات النازلة عن مقام النفوس الكلية والحكم في النفوس غير ما ذكر .
وهذا مبني على ما زعم من أن النفس هو العقل الظاهر ، والعقل هو النفس الباطن
ليسا حقيقتين متباينتين ، بخلاف سائر الموجودات . وعندي في ذلك نظر ظاهر ليس
هاهنا مقام بسطه وتفصيله ، والعمدة فيه هو تفكيكه بين الموجودات في ذلك .
والآن نطوي الكلام بذكر مراد العارف المذكور من كلامه في شأن
الموجودات ، ولعل نظره إلى بطونها في الذات الأحدية وكونها في النشأة العلمية
كون ثبوت لا وجود ، فإن العلة باطن المعلول كما هو المحقق عند أهله ( 3 ) وصرح به
ذلك العارف في كلامه وأشار إلى ذلك في الكتاب الإلهي بقوله : * ( وإن من شئ إلا
عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) * ( 4 ) وفي الآثار الرضوية عليه الصلاة والتحية قريب
بذلك المضمون : ( كل ما هنالك يعلم مما هاهنا ) ( 5 ) . واحتفظ بهذا وتبصر .
هامش
1 - الصحيفة السجادية الجامعة : 76 .
2 - أصون المعارف للفيض الكاشاني : 27 .
3 - الأسفار 2 : 299 .
4 - الحجر : 21 .
5 - التوحيد للصدوق : 438 مع اختلاف .