بينه وبين خلقه حجاب مسدول ولا حد مفصول ، و * ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) * ( 1 )
والأخذ بالناصية هو القيمومية المطلقة ، فهو تعالى بهويته المطلقة آخذ بالنواصي ،
وما من موجود إلا وله ربط خاص مع خالقه ، كيف ؟ ! والوجود هو الربط إلى الحق
المتعال والتقوم بالرب ذي الجلال .
وأما الذي قرع سمعك من الطريقين من : ( أن لله سبعة حجب أو سبعين حجابا أو
سبعمائة حجاب أو سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ) ( 2 ) فإنما هي سرادقات جلال الحق
عن بصائر الخلق ، وحجب وجه الشمس الظاهر عن تلك المسجونات خفافيش البصائر ،
فإن أصلها التعينات الخلقية ، وليس المقيد محجوبا عن المطلق وإن كان المطلق
محجوبا عن المقيد بالحجاب الذي هو القيد وأشار العارف الشيرازي إلى ما ذكرنا
بقوله :
تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز ( 3 ) .
وهاهنا أسرار لا رخصة لإفشائها .
والحاصل : ما ذكره ذلك العارف الجليل حق موافق لكشف أرباب الأذواق
والطريقة ومشاهدات أصحاب السلوك والحقيقة ، وفقا للبراهين الحكمية ( 4 ) والآيات
القرآنية ( 5 ) والآثار النبوية ( 6 ) لكن ما جعله التحقيق لكلام بعض أهل المعرفة في شؤون
الموجودات مخالف لظاهر كلامه ، فإن الظاهر منه أن ذلك الحكم لا يختص بموجود من
هامش
1 - هود : 56 .
2 - بحار الأنوار 55 : 44 / 9 - 12 .
3 - ديوان حافظ : 301 قسم الغزل .
4 - الأسفار 2 : 356 .
5 - الحديد : 3 .
6 - أصول الكافي 1 : 108 / 5 - 6 .