عسى الله أن يوفقنا لإفراد رسالة فيه إنه هادي السبيل .
وفي قوله عليه السلام : " جوهرة بسيطة " إشارة بطريق اللم إلى أن النفس الكلية
الإلهية كل الأشياء بنحو الوحدة والجمعية ، كما أن في قوله عليه السلام : " حية
بالذات " ( 1 ) أيضا إشارة لمية إلى بقائها وعدم فنائها .
وقوله : " وعودتها إليه " وقوله : " وإليها تعود " مع كون الميعاد إلى رب العباد ، فهو
إما مبني على أن العود إلى كل واحد منها هو العود إليه تعالى ، بل التوجه إلى كل
موجود هو التوجه إلى الله تعالى * ( أينما تولوا فثم وجه الله ) * ( 1 ) وورد عن رسول الله
صلى الله عليه وآله : ( لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبطتم على الله ) ( 2 ) وهذا من علم
الراسخين والمتدبرين في كلام الأئمة المعصومين عليهم السلام .
وإما مبني على ما هو التحقيق عندنا من أن عود الموجودات إلى الله تعالى بتوسط
الولي المطلق صاحب النفس الكلية الإلهية وواجد مرتبة العقل ، وأن الموجودات بمنزلة
القوى والآلات والمتفرعات من وجود الإنسان الكامل ، فكما أن بدو إيجادها من
الحضرة الغيب بتوسط رب الإنسان الكامل ، وفي الحضرة الشهادة بتوسط نفس
الإنسان الكامل ، كذلك عودها وختمها ، ولهذا كانت استقامة الأمة استقامة
رسول الله صلى الله عليه وآله وورد منه صلى الله عليه وآله عند قوله تعالى - في سورة
هود - : * ( فاستقم كما أمرت ) * ( 3 ) ( شيبتني سورة هود ) ( 4 ) لمكان هذه الآية ، وإلا فهو صلى
الله عليه وآله بوجوده المقدس ميزان الاستقامة .
هامش
1 - البقرة : 115 .
2 - العلل المتناهية لابن الجوزي 1 : 13 ، 2 : 14 ، الدر المنثور 6 : 170 ، علم اليقين 1 : 54 .
3 - هود : 112 .
4 - مجمع البيان 5 : 304 ، الكشاف 2 : 433 ، تفسير البيضاوي 1 : 473 .