مبدأ ولادة الحيوان ، ولا تستعمل الولادة في غير الحيوان .
قوله في النفس الناطقة : " بدء إيجادها عند الولادة الدنيوية " أراد بها نزول
المولود من الرحم عند المخاض ، وقد عرفت أن هناك ابتداء ظهور العقل
الهيولاني .
قوله : " ومقرها العلوم الحقيقية " معناه من المعضلات عند العقلاء ، إذ
الظاهر الثابت عند الجمهور عكس ذلك ، لأن النفس محل للصور العقلية
عندهم ( 1 ) .
أقول : وإنما يتيسر فهم ذلك بعد رفض ما في أيدي الظاهريين من
الحكماء بأصلين شريفين برهانيين عند بعض عباد الله المساكين :
أحدهما : أن التعقل ليس كما زعمه أتباع المشائين ( 2 ) ولا ما تراه أشياع
الإشراقيين من القول بالحصول أو الحضور ( 3 ) أو غيرهما من مذهب أرباب
الفضول ( 4 ) بل التعقل إنما هو برجوع النفس إلى ذاتها العقلية التي هي من
تلك الجهة على ما حققنا في بعض رسائلنا كل الأشياء .
وبعبارة : بوقوعها على بواطن الأشياء المندمجة ( 5 ) في ذاتها ، كما أن
إدراكها للمحسوسات إنما هو بطلوعها وشروقها من أفق القوى ، وإشراقها
من شرف الآلات وشبابك الأدوات وروازن الحواس ورواشن هؤلاء
الجواس ، وبوقوعها على ظواهر الأجرام وسطوح الأجسام ، وأنها تفعل
هذين الأمرين - أي التعقل والإحساس - بقوة واحدة هي نفس ذاتها ، وإنما
التكثر وقع في الآلات لوقوعها في مواطن الكثرة والانقسامات ، نظير ذلك
هامش
1 - الأسفار 8 : 290 و 7 : 275 .
2 - الأسفار 3 : 284 ، الإشارات والتنبيهات 2 : 308 .
3 - مجموعة مصنفات شيخ الإشراق 1 : 474 و 2 : 114 .
4 - تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل : 155 ، شرح المقاصد 2 : 299 ، المباحث المشرقية 1 : 331 .
5 - في نسخة " ر " و " ل " : المندرجة بدل : المندمجة .