بالحنث من الناسي . وقال القفال : يحنث في الطلاق دون اليمين ، وهو ضعيف ،
فالمذهب ما سبق . فإذا قلنا : لا حنث ، لم تنحل اليمين على الأصح . ولو حلف :
لا يدخل الدار طائعا ولا مكرها ولا ناسيا ، حنث مع الاكراه والنسيان . ولو حلف :
لا يدخل فانقلب ب في نومه وحصل في الدار ، لم يحنث ، ولو حمل قهرا وأدخل ،
فقيل : قولان كالمكره والمذهب القطع بأنه لا يحنث ، لأن اليمين على دخوله ،
ولم يدخل ، وإنما أدخل ، ولهذا لا تنحل اليمين والحالة هذه بلا خلاف . ولو حمل
بغير إذنه ، لكن قدر على الامتناع ، فلم يمتنع ، لم يحنث على الصحيح ، لأنه
لم يدخل بل أدخل . ولو حمل بأمره . حنث كما لو ركب دابة ودخل . واعلم أنه
لا فرق في أصل المسألة بين أن يعلق على فعله أو فعل غيره ، فإذا وجد بالاكراه أو
النسيان ، ففيه الخلاف ، هذا هو المذهب ، وفيه شئ سبق في مسألة الحلف على
مفارقة الغريم .
ومن صور الفعل جاهلا أن يدخل دارا لا يعرف أنها المحلوف عليها ، أو
حلف : لا يسلم على زيد ، فسلم عليه في ظلمة ولا يعلم أنه زيد .
فصل حلف : لا يسلم على زيد ، فسلم على قوم هو فيهم ، ولم يعلم أنه
فيهم ، ففي الحنث قولا حنث الناسي والجاهل ، وإن علم أنه فيهم ونوى السلام
عليه معهم ، حنث ، وفيه ما حكينا عن البيان فيما لو حلف لا يكلمه ، فسلم على قوم
هو فيهم وقصده ، فأما إذا استثناه بلفظه فقال : السلام عليكم إلا على زيد ،
فلا يحنث . وإن استثناه بنيته ، لم يحنث أيضا على المذهب . وإن أطلق ، حنث
على الأظهر . ولو حلف : لا يدخل على زيد ، فدخل على قوم هو فيهم فاستثناه
بقلبه ، وقصد الدخول على غيره ، حنث على المذهب . والفرق بينه وبين السلام ،
أن الدخول فعل لا يدخله الاستثناء ، فلا ينتظم أن يقول : دخلت عليكم إلا على
فلان ، ويصح أن يقول : سلام عليكم إلا على فلان . ولو دخل بيتا فيه زيد ، ولم
يعلم أنه فيه ، ففي حنثه قولا الجاهل والناسي . ولو كان في جماعة ولم يعلم به
فأولى بعدم الحنث ، وإن دخل لشغل ، ولم يعلم أنه في البيت ، فأولى بعدم
روضة الطالبين — صفحة 69
مساهمون: النووي
ص٦٩