سوى الاثم ، فإن عفا ، أو كان مراهقا ، تعلق الضمان برقبته ، وكذا لو أمره بإتلاف
مال ، فأتلفه ، وإن كان صغيرا لا يميز ، أو مجنونا ضاريا ، أو أعجميا يرى طاعة
السيد واجبة في كل شئ ، فهو كالآلة ، والقصاص أو الدية على السيد . وفي تعلق
المال برقبة مثل هذا العبد ، وجهان ، أحدهما : نعم ، لأنه متلف ، وأصحهما :
لا ، لأنه كالآلة ، فأشبه ما لو أغرى بهيمته على إنسان فقتلته ، لا يتعلق بها
ضمان ، ولو أمر عبد غيره ، فكذلك الحكم إن كان العبد بحيث لا يفرق بين أمر
سيده وغيره ، ويسارع إلى ما يؤمر به ، فإن قلنا : يتعلق الضمان برقبته ، فبيع فيه ،
فعلى الآمر قيمته للسيد ، وإذا لم تف قيمته بالواجب ، فعلى الآمر الباقي ، وكذا لو
كان الآمر السيد ، وليس هذا التعلق كتعلق الأرش برقبة سائر العبيد ، ولو أمر أجنبي
هذا العبد بقتل نفسه ، ففعل ، فعلى الآمر الضمان إن كان صغيرا أو مجنونا ، ولا
يجب إن كان أعجميا ، لأنه لا يعتقد وجوب الطاعة في قتل نفسه بحال ، لكن لو أمره
ببط جراحة أو فتح عرق على مقتل ، وجب الضمان ، لأنه لا يظنه قاتلا ، فيجوز أن
يعتقد وجوب الطاعة ، هكذا حكي عن النص ، فإن كان الأجنبي الآمر عبدا ، فليكن
القصاص على هذا التفصيل ، كما سيأتي نظيره إن شاء الله تعالى .
فرع لو أمر رجل صبيا أو مجنونا حرا بقتل شخص ، فقتله ، قال البغوي :
إن كان لهما تمييز ، فلا شئ على الآمر سوى الاثم ، وتجب الدية في مال المأمور
مغلظة ، إن قلنا : عمده عمد ، وإن قلنا : خطأ ، فعلى عاقلته مخففة ، وإن لم يكن
لهما تمييز ، وكانا يسارعان إلى ما أغريا به ، أو كان المجنون ضاريا ، فالقصاص أو
كمال الدية على الآمر ، وليا كان ، أو أجنبيا ، ولو أمر أحدهما بقتل نفسه ، ففعل ،
فعلى الآمر القصاص ، ولو أن مثل هذا الصبي أو المجنون قتل ، أو أتلف مالا من
غير أمر أحد ، ففي تعلق الضمان بهما الخلاف السابق في التعلق برقبة العبد ، لأنه
يشبه إتلاف البهيمة العادية ، ذكره الشيخ أبو محمد .
قلت : قال أصحابنا : لو أمر صبيا لا يميز بصعود شجرة ، أو نزول بئر ،