فرع إذا أوجبنا القصاص على المكره والمكره جميعا ، وكان أحدهما
مكافئا للمقتول دون الآخر ، وجب القصاص على المكافئ دون الآخر ، كشريك
الأب ، فإذا أكره عبد حرا على قتل عبد ، أو ذمي مسلما على قتل ذمي ، وجب
القصاص على الآمر دون المأمور ، ولو أكره حر عبدا على قتل عبد ، أو مسلم ذميا
على قتل ذمي ، فالقصاص على المأمور ، ولو أكره الأب أجنبيا على قتل الولد ، أو
الأجنبي الأب ، فالقصاص على الأجنبي .
فرع إذا أكره بالغ صبيا مراهقا على قتل ، فلا قصاص على الصبي ، وأما
المكره ، فيبنى على أن عمد الصبي عمد أم خطأ ؟ فإن قلنا : عمد وهو الأظهر ،
فعليه القصاص ، وإن قلنا : خطأ ، فلا ، لأنه شريك مخطئ ، قال الامام : هذا
إذا قلنا : يجب القصاص على المكره والمكره ، وجعلناهما كالشريكين ، فأما إن
قلنا : لا قصاص على المكره ، ففي وجوب القصاص على المكره مع قولنا عمد
الصبي خطأ ، وجهان ، وأما الدية ، فجميعها على المكره إن لم نوجب على المكره
شيئا ، وإن أوجبنا عليه نصفها ، فنصفها على المكره ، ونصفها في مال الصبي إن
قلنا : عمده عمد ، وإن قلنا : خطأ ، فعلى عاقلته ، ولو أكره مراهق بالغا ، فلا
قصاص على المراهق ، وفي البالغ : القولان ، إن قلنا : عمد الصبي عمد ، وإن
قلنا : خطأ ، فلا قصاص قطعا ، لأنه شريك مخطئ .
فرع أكره رجل رجلا على أن يرمي إلى طلل علم الآمر أنه إنسان ، وظنه
المأمور حجرا أو صيدا ، أو على أن يرمي سترة وراءها إنسان ، وعلمه الآمر دون
المأمور ، فلا قصاص على المأمور ، ويجب على الآمر على الصحيح ، فإنه آلة له ،
ووجه المنع أنه شريك مخطئ ، فإن آل الامر إلى الدية ، فوجهان ، أحدهما :
تجب كلها على الآمر واختاره البغوي ، والثاني : عليه نصفها وعلى عاقلة المأمور
نصفها ، ولو أكرهه على أن يرمي إلى صيد ، فرمى ، وأصاب رجلا فقتله ، فلا
قصاص على واحد منهما ، لأنهما لم يتعمدا ، وأما الدية فجميعها على عاقلة الآمر
إن لم نضمن المكره ، وإلا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصفها ، ولو أكرهه على