ولو عفا عن عضو من الجاني ، سقط القصاص كله ، ولو أقت العفو ، تأبد ،
ويشتمل الباب على طرفين :
أحدهما : في حكم العفو ، وهو مبني على أن موجب العمد في النفس
والطرف ماذا ؟ وفيه قولان ، أظهرهما عند الأكثرين : أنه القود المحض ، وإنما الدية
بدل منه عند سقوطه ، والثاني : أنه القصاص أو الدية ، أحدهما لا بعينه ، وعلى
القولين للولي أن يعفو على الدية بغير رضى الجاني ، ولو مات أو سقط الطرف
المستحق ، وجبت الدية ، وحكي قول قديم أنه لا يعدل إلى المال إلا برضى
الجاني ، وأنه لو مات الجاني ، سقطت الدية وليس بشئ ، فإذا قلنا : الواجب
أحدهما لا بعينه ، فعفا عن القصاص والدية جميعا ، فلا مطالبة بواحد منهما ، ولو
قال : عفوت عما وجب لي بهذه الجناية ، أو عن حقي الثابت عليك وما أشبهه ، فلا
مطالبة أيضا بشئ ، نقله ابن كج عن النص ، ولو قال : عفوت على أن لا مال لي ،
فوجهان ، أحدهما : أنه كعفوه عنهما ، والثاني : لا تسقط المطالبة بالمال ،
لأنه لم يسقطه ، وإنما شرط انتفاءه ، وإلى هذا مال الصيدلاني ، ولو عفا عن