على ما إذا أذن لفظا ، والصحيح الأول ، وبه قطع الأصحاب ، وسواء علم القاطع
أنها اليسار ، وأنها لا تجزئ أم لا ، لكن إذا علم ، عزر ، وعن ابن سلمة احتمال
في وجوب القصاص إذا كان عالما ، ولو قصد شخص قطع يد رجل ظلما ، فلم
يدفعه المقصود وسكت حتى قطع ، فهل يكون سكوته إهدارا ؟ وجهان ، الصحيح :
لا ، لأنه لم يوجد منه لفظ ولا فعل ، فصار كسكوته عن إتلاف ماله ، والثاني :
نعم ، لأنه سكوت محرم ، فدل على الرضى ، ولو سرى قطع اليسار إلى نفس
المخرج ، ففي وجوب الدية الخلاف السابق فيما إذا قال : اقتلني ، فقتله ، وبني
وجوب الكفارة على المقطوع يساره على الخلاف في أن قاتل نفسه هل تلزمه
الكفارة ؟ هذا حكم قطع اليسار في هذه الحالة ، وأما قصاص اليمين ، فيبقى كما
كان ، لكن إذا سرى قطع اليسار إلى النفس ، فات القصاص ، فيعدل إلى دية اليد ،
فلو قال القاطع : قطعت اليسار على ظن أنها تجزئ عن اليمين فوجهان ، أحدهما :
لا يسقط قصاصه في اليمين ، لأنه لم يسقطه ولا اعتاض عنه ، وأصحهما وبه قطع
البغوي واختاره الشيخ أبو حامد والقاضي حسين : يسقط ، لأنه رضي بسقوطه اكتفاء
باليسار ، فعلى هذا يعدل إلى دية اليمين ، لأن اليسار وقعت هدرا ، وطرد الوجهان
فيما لو جاء الجاني بالدية وطلب من مستحق القطع متضرعا إليه أن يأخذها ويترك
القصاص ، فأخذها ، فهل يجعل الاخذ عفوا ، ولو قال القاطع : علمت أن اليسار لا
تجزئ عن اليمين شرعا ، لكن جعلتها عوضا عنها ، اطرد الخلاف ، وجعل الامام
هذه الصورة أولى بالسقوط ، الحال الثاني : أن يقول : قصدت بإخراج اليسار
إيقاعها عن اليمين لظني أنها تقوم مقامها ، فنسأل المقتص لم قطع ؟ وله في جوابه
ألفاظ أحدها أن يقول : ظننت أنه أباحها بالاخراج ، فلا قصاص عليه في اليسار ،
وفيه احتمال للامام ، ويبقى قصاص اليمين كما كان قطعا ، الثاني : أن يقول :
علمت أنها اليسار ، وأنها لا تجزئ ولا تجعل بدلا ، ففي وجوب القصاص وجهان ،
أصحهما : لا يجب ، لكن تجب الدية ، وعلى الوجهين يبقى قصاص اليمين ،
الثالث : أن يقول : قطعتها عوضا عن اليمين ، وظننتها تجزئ كما ظنه المخرج ،
فالصحيح أنه لا قصاص في اليسار ، وأنه يسقط قصاص اليمين ، ولكل واحد منهما
دية ما قطعه الآخر ، الرابع : أن يقول : ظننت المخرجة اليمين ، فلا قصاص في
اليسار على المذهب ، وفي التهذيب فيه وجهان ، كما لو قتل رجلا وقال : ظننته
روضة الطالبين — صفحة 101
مساهمون: النووي
ص١٠١