يحتمل بين كلام الشخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص واحد ، ولذلك لا ينقطع
الايجاب والقبول بتخلل كلام يسير على الأصح ، وينقطع الاستثناء بذلك على
الصحيح . وهل يشترط اقتران الاستثناء بأول اللفظ ؟ وجهان . أحدهما : لا ، بل لو
بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه فاستثنى ، حكم بصحة الاستثناء ، وحكى
الشيخ أبو محمد هذا الوجه عن الأستاذ أبي إسحاق ، وأصحهما وادعى أبو بكر
الفارسي الاجماع عليه : أنه لا يعمل بالاستثناء حتى يتصل بأول الكلام .
قلت : الأصح ، وجه ثالث ، وهو صحة الاستثناء بشرط وجود النية قبل فراغ
اليمين وإن لم يقارن أولها . والله أعلم .
ثم ما ذكرناه من اتصال اللفظ واقتران القصد بأول الكلام ، يجري في الاستثناء
ب إلا وأخواتها ، وفي التعليق بمشيئة الله تعالى ، وفي سائر التعليقات الشرط
الثاني ، أن لا يكون الاستثناء مستغرقا ، فإن استغرق ، فهو باطل ويقع الجميع .
فصل الاستثناء ضربان . أحدهما : استثناء ب إلا وأخواتها ، والثاني :
تعليق الطلاق والعتاق ، وغيرهما بمشيئة الله تعالى ، قال الامام : ولا يبعد عن اللغة
تسمية كل تعليق استثناء ، لأن قول القائل : أنت طالق ، يقتضي وقوع الطلاق بغير