اعتبارا بوصول اللبن ، أم رضعة اعتبارا بالحلب ؟ وجهان ، وهو كما سبق فيما لو
حلب لبن نسوة ، وخلط ، وشربه الطفل دفعة أو دفعات . وأما بين الرضيع والزوج ،
فإن لم نجمع في حق الزوج رضعات زوجاته ، ثبت له رضعة واحدة ، وإن جمعنا
ونظرنا إلى الحلب ، ثبت له رضعتان ، وإن نظرنا إلى وصول اللبن ثبت أربع
رضعات .
فرع كان له أربع نسوة وأمة موطوءات ، أرضعت كل واحدة طفلة بلبن غيره
رضعة ، قال ابن القاص تفريعا على ثبوت الأبوة : لو أرضعته بلبنه تحرم الطفلة
عليه ، لأنها ربيبته ، وإن كان فيهن من لم يدخل بها ، لم تحرم عليه ، لما سبق أنه
متى كان فيهن من لو انفردت بالرضعات الخمس ، لم تثبت الحرمة ، لا يثبت
التحريم .
الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع
تحريم الرضاع يتعلق بالمرضعة ، والفحل الذي له اللبن ، والطفل الرضيع ،
فهم الأصول في الباب ، ثم تنتشر الحرمة منهم إلى غيرهم .
أما المرضعة فتنتشر الحرمة منها إلى آبائها من النسب والرضاع ، فهم أجداد
الرضيع ، فإن كان الرضيع أنثى ، حرم عليهم نكاحها . وإلى أمهاتها من النسب
والرضاع ، فهن جدات للرضيع ، فيحرم عليه نكاحهن إن كان ذكرا ، وإلى أولادها
من النسب والرضاع ، فهم إخوته وأخواته ، وإلى إخوتها وأخواتها من النسب
والرضاع ، فهم أخواله وخالاته ، ويكون أولاد أولادها أولاد إخوة وأولاد أخوات
للرضيع ، ولا تثبت الحرمة بين الرضيع ، وأولاد إخوة المرضعة ، وأولاد أخواتها ،
لأنهم أولاد أخواله وخالاته .
وأما الفحل ، فكذلك تنتشر الحرمة منه إلى آبائه وأمهاته ، فهم أجداد الرضيع
وجداته ، وإلى أولاده ، فهم إخوة الرضيع وأخواته ، وإلى إخوته وأخواته ، فهم
أعمام الرضيع وعماته .
وأما المرتضع فتنتشر الحرمة منه إلى أولاده من الرضاع ، أو النسب ، فهم
أحفاد المرضعة أو الفحل ، ولا تنتشر إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته ، فيجوز لأبيه
وأخيه أن ينكحا المرضعة وبناتها وقد سبق في النكاح أن أربع نسوة يحرمن من النسب