ومائة لزناه في الحرية ، لاختلاف الحدين ، والأصح أنه يجلد مائة فقط ، ويدخل
الأقل في الأكثر لاتحاد الجنس ، وعلى هذا لو زنا وهو حر بكر ، فجلد خمسين ،
وترك لعذر ، فزنا مرة أخرى ، جلد مائة ، وتدخل الخمسون الباقية فيها .
ولو قذف شخصين محصنا وغيره بكلمة ، وقلنا باتحاد الحد ، دخل التعزير في
الحد . وفي هذا نظر ، لاختلاف جنس الحد والتعزير .
ولو كانت في المسألة الأولى بكر في لعان الزوجين ، فالصحيح أن عليها حدا
واحدا ، كما لو ثبت زنيان ، أحدهما : ببينة ، والآخر بإقرار أو كلاهما بالبينة . قال
ابن الحداد : عليها حدان ، لأن لعان كل واحد حجة في حقه ، فصارا كجنسين .
فصل إذا لحقه نسب بملك يمين في مستولدة ، أو أمة موطوءة ، لم ينتف
عنه باللعان على الأظهر ، وقيل : لا ينتفي قطعا لامكان نفيه بدعوى الاستبراء ،
وسيأتي في آخر الاستبراء بيانه مع بيان أن الأمة متى تصير فراشا لسيدها ، حتى يلحقه
ولدها إن شاء الله تعالى .
ولو اشترى زوجته ، فانفسخ النكاح ، ثم ولدت ، فإن كان لدون ستة أشهر من
يوم الشراء ، فهو لاحق به بحكم النكاح ، وله نفيه باللعان ويكون اللعان بعد
الانفساخ كهو بعد البينونة بالطلاق ، وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم الشراء ،
فإن لم يطأها بعد الشراء ، أو وطئها وولدته لدون ستة أشهر من يوم الوطئ ، نظر ، إن
كان لأربع سنين فأقل من وقت الشراء ، فالحكم كذلك ، وإن كان لأكثر من أربع
سنين ، فهو منفي عنه بغير لعان . فإن وطئها بعد الشراء وأتت به لستة أشهر فصاعدا
من وقت الوطئ ، ولدون أربع سنين من وقت الشراء ، فإن لم يدع الاستبراء بعد
الوطئ ، لحقه الولد بملك اليمين ، وهل له نفيه باللعان ، فيه الطريقان . وإن ادعى
الاستبراء بعده ، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاستبراء ، فالحكم كذلك
وتلغو دعوى الاستبراء ، وإن كان لستة أشهر فأكثر من وقت الاستبراء ، لم يلحقه
الولد بحكم الملك على الأصح ، وسنعيده في آخر باب الاستبراء إن شاء الله
روضة الطالبين — صفحة 316
مساهمون: النووي
ص٣١٦