فلا لعان ، وكذا إن لم تطلب على الأصح ، وإذا لاعن ، لزمها الحد ، ولها إسقاطه
باللعان . وفي تأبد الحرمة بلعانه الوجهان كالنكاح الفاسد ، لوقوعه خارج النكاح .
فرع أبانها بخلع أو بالطلاق الثلاث ، أو بفسخ ، أو كانت رجعية فبانت
بانقضاء العدة ، ثم قذفها بزنا مطلق ، أو مضاف إلى حال النكاح ، فإن كان ولد
يلحقه بحكم النكاح السابق ، فله اللعان ، ويسقط به عنه الحد . قال البغوي :
ويلزمها حد الزنا إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح ، ولها إسقاطه باللعان ، فإن لم
يضف ، لم يلزمها . وفي تأبد الحرمة ومعارضتها باللعان الخلاف السابق ، والخلاف
في المعارضة جار في كل لعان بمجرد نفي الولد ، كما لو أقام بينة بزناها أو أقرت .
وإن كان حمل ، فهل له اللعان قبل انفصاله ؟ فيه نصان رواهما
المزني في المختصر والجامع فقال أبو إسحاق : لا يلاعن قطعا ، إذ قد لا
يكون ولد ، وتأول النص الآخر . والصحيح أن المسألة على قولين . أحدهما :
هذا ، وأظهرهما عند الأكثرين : يلاعن ، كما لو كان في صلب النكاح . فعلى هذا
لو لاعن فبان أن لا حمل ، تبينا فساد اللعان ، وإن لم يكن ولد ولا حمل لم يلاعن
على الصحيح ، وقيل : له اللعان إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح .
فرع قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح ، فإن لم يكن ولد ، لم
يلاعن ، وإن كان ، فوجهان . أحدهما : لا يلاعن ، لأنه مقصر بالتاريخ ، وكان حقه
أن يطلق القذف . فعلى هذا ، له أن ينشئ قذفا ويلاعن لنفي النسب ، فإن لم
يفعل ، حد ، وبهذا قال أبو إسحاق ، وصححه الشيخ أبو حامد وجماعة . والثاني ،
وبه قال أبو علي بن أبي هريرة والطبري ، وصححه القاضي أبو الطيب ، والامام ،
والروياني وغيرهم : له اللعان ، فعلى هذا ، يسقط الحد بلعانه ، وهل عليها حد
الزنا بلعانه ؟ وجهان . وهل لها معارضته باللعان ؟ فيه الوجهان السابقان .
قلت : صحح في المحرر قول أبي إسحاق ، وهو أقوى . والله أعلم .
فصل قذفها ولاعنها ، ثم قذفت ، فلها حالان . أحدهما : أن لا يلاعن
روضة الطالبين — صفحة 312
مساهمون: النووي
ص٣١٢