الثالثة : قالت : طلقني بألف طلاقا يمتد تحريمه إلى شهر ، ثم أكون في
نكاحك حلالا لك ، فطلقها كذلك ، وقع الطلاق مؤبدا ، وفي قدر المال الواجب
الطريقان ، وطريقة القطع هنا أظهر ، لأن الشرط هنا لا يمكن الوفاء به ، وفساد
الشرط يوجب الجهل بالعوض ، فيتعين مهر المثل .
الرابعة : علق طلاقها بصفة وذكر عوضا فقال : طلقتك إذا جاء غد ، أو رأس
الشهر أو دخلت الدار على ألف ، فقبلت ، أو سألته ، فقالت : علق طلاقي برأس
الشهر ، أو بدخول الدار على ألف فعلق ، فالصحيح وقوع الطلاق عند وجود المعلق
عليه على مقتضى التعليق . وقيل : لا يقع لأن المعاوضة لا تقبل التعليق ، فيمتنع
ثبوت المال . وإذا لم يثبت ، لم تطلق لارتباطه ، فإن قلنا بالصحيح ، اشترط القبول
على الاتصال ، قال القفال : ويحتمل أنها تخير بين القبول في الحال ، أو عند وجود
الصفة ، والمعروف الأول .
ثم الواجب المسمى أم مهر المثل ؟ وجهان . وقيل : قولان ، أصحهما عند
الجمهور : الأول ،
ويجري الخلاف فيما إذا قالت : إذا جاء رأس الشهر وطلقتني ، فلك ألف
فطلقها عند رأس الشهر إجابة لها . وقيل : إن ابتدأ الزوج بالتعليق ، وجب المسمى ،
وإن ابتدأت بالسؤال ، فمهر المثل . وإذا أثبتنا المسمى ، فمتى يجب
ويلزم تسليمه ؟ فيه أوجه . أصحها : في الحال ، واختاره ابن الصباغ ، لان
الأعواض المطلقة يلزم تسليمها في الحال ، والمعوض تأخر بالتراضي . فإن تعذر
تسليم المعوض ، بأن فارقها قبل وجود المعلق عليه ، لزم رد العوض كما لو تعذر
تسليم المسلم فيه .
والثاني : يجب في الحال ، لكن لا يلزم تسليمه إلا عند وجود المعلق عليه
لتأخر المعوض .
والثالث : لا يجب إلا عند البينونة ، ولا شك أنه لا رجوع لها قبل القبول .
فأما إذا قالت : طلقني غدا ولك ألف ، أو إن طلقتني غدا ، فلك ألف ، وهما
الصورتان السابقتان في المسألة الأولى ، فلها الرجوع قبل التطليق ، لأن الجواب به
روضة الطالبين — صفحة 723
مساهمون: النووي
ص٧٢٣