والمراد بالوعظ ، أن يقول : اتقي الله في الحق الواجب عليك ، واحذري
العقوبة ، ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم ، وأما الهجران ، فهجرها في
المضجع ، وأما الهجران في الكلام ، فممنوع . وفيما علق عن الامام ، حكاية
وجهين في أنه محرم أم مكروه ؟ قال : وعندي أنه لا يحرم ترك الكلام أبدا ، لكن إذا
كلم فعليه أن يجيب ، وهو كابتداء السلام وجوابه ، ولمن ذهب إلى التحريم أن
يقول : لا منع من ترك الكلام بلا قصد ، فأما بقصد الهجران ، فحرام ، كما أن
الطيب ونحوه إذا تركه الانسان بلا قصد لا يأثم .
ولو قصد بتركه الاحداد أثم ، وحكي عن نص الشافعي ، أنه
لو هجرها بالكلام ، لم يزد على ثلاثة أيام ، فإن زاد أثم .
قلت : الصواب ، الجزم بتحريم الهجران فيما زاد على ثلاثة أيام ، وعدم
التحريم في الثلاثة ، للحديث الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق
ثلاث . قال أصحابنا وغيرهم : هذا في الهجران لغير عذر شرعي ، فإن كان
عذر ، بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما ، أو كان فيه صلاح
لدين الهاجر أو المهجور ، فلا تحريم . وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر
روضة الطالبين — صفحة 675
مساهمون: النووي
ص٦٧٥