الجمهور أنه يعود بزيادته إلى الزوج ، ولا حاجة إلى رضاها كفسخ البيع بالعيب .
وقال المتولي : إن قلنا في الفسخ بعد الدخول : يبقى المسمى لها ، فهو كما لو كان
السبب عارضا . وإن قلنا : يوجب مهر المثل ، فهل يستند الفسخ إلى أصل العقد
ويرفع أصله ، أم لا ؟ فيه خلاف . إن قلنا : لا ، فالحكم كما سبق ، وإن قلنا :
نعم ، عاد الصداق إليه بزوائده المتصلة والمنفصلة .
فرع إذا امتنع الرجوع إلى نصف عين الصداق ، رجع بنصف قيمة الجملة
بغير زيادة ولا نقص ، ولا يقال : يرجع بقيمة النصف . ووقع في كلام الغزالي بقيمة
النصف ، وهو تساهل في العبارة ، والصواب ما ذكرنا ، لأن التشقيص عيب .
القسم الثالث : إذا تغير الصداق بالزيادة والنقص معا ، إما بسبب واحد ، بأن
أصدقها عبدا صغيرا فكبر ، فإنه نقص بسبب نقص القيمة ، ولان الصغير يدخل
على النساء ، ولا يعرف الغوائل ، ويقبل التأديب والرياضة ، وفيه زيادة بقوته على
الشدائد والاسفار ، وحفظ ما يستحفظه . وكما إذا أصدقها شجرة فكبرت فقل ثمرها
وزاد حطبها .
وإما بسببين ، بأن أصدقها عبدا فتعلم القرآن واعور ، فيثبت لكل منهما
الخيار ، وللزوج أن لا يقبل العين لنقصها ، ويعدل إلى نصف القيمة ، ولها أن لا
تبذلها لزيادتها وتدفع نصف القيمة . فإن اتفقا على رد العين ، جاز ، ولا شئ
لأحدهما على الآخر . وليس الاعتبار بزيادة القيمة ، بل كل ما حدث وفيه فائدة
مقصودة ، فهو زيادة من ذلك الوجه وإن نقصت القيمة كما ذكرنا في كبر العبد .
فرع أصدقها جارية حائلا ، فحبلت في يدها وطلقها قبل الدخول ، فهو
زيادة من وجه ونقص من وجه ، للضعف في الحال ، ولخطر الولادة . فإن لم يتفقا
على نصف الجارية ، فالمعدول إليه نصف قيمة الجارية ، وليس لأحدهما إجبار
الآخر . وحكى الحناطي وجها ، أن الزوج يجبر إذا رضيت برجوعه إلى نصف
الجارية حاملا بناء على أن الحمل لا يعرف ، ومقتضى هذا أن تجبر هي أيضا إذا
رغب الزوج في نصفها حاملا ، والصحيح الأول . وأما الحمل في البهيمة ،
روضة الطالبين — صفحة 616
مساهمون: النووي
ص٦١٦