الابن ، وإما من مال نفسه . فإن أصدق من مال الابن ، فالكلام في أنه ( هل ) يصير
ضامنا للصداق إذا كان دينا ؟ وهل يرجع إذا غرم على ما سبق في الطرف السادس
من باب بيان الأولياء ؟ فإن تطوع وأداه من مال نفسه ثم بلغ الابن وطلقها قبل الدخول ،
فهل يرجع النصف إلى الأب أم إلى الابن ؟ فيه طريقان . أحدهما وبه قال الداركي :
إنه على الوجهين فيما لو تبرع أجنبي على الزوج بأداء الصداق ثم طلق قبل الدخول ،
هل يعود النصف إلى الزوج لأن الطلاق منه ، أم إلى الأجنبي المتبرع ؟ والطريق
الثاني وهو المذهب وبه قطع الجمهور : أنه يعود إلى الابن ، وفرقوا بينه وبين
الأجنبي ، بأن الأب يتمكن من تمليك الابن فيكون موجبا قابلا قابضا مقبضا ، فإذا
حصل الملك ، ثم صار للمرأة عاد إليه بالطلاق ، والأجنبي بخلافه . فإن كان الابن
بالغا ، وأدى الأب عنه ، فكالأجنبي .
والأصح في صورة الأجنبي ، عود النصف إلى الأجنبي ، قاله الامام : فإذا
قلنا : يعود إلى الابن الذي طلق ، فإن كان ما أخذه بالطلاق بدل ما أخذته ، فلا
رجوع للأب ، وإن كان عين المأخوذ ، فقيل : لا رجوع قطعا . وقيل : على
الوجهين فيمن وهب لابنه عينا فزال ملكه عنها ثم عاد ، والمذهب المنع . فإن كان
الابن بالغا ، فقيل : كالصغير . وقيل بالمنع قطعا ، لأنه ( ليس ) للأب تمليكه ، فالأداء
عنه محض إسقاط . أما إذا أصدقها الأب من مال نفسه ، فيجوز ويكون تبرعا منه
على الابن . قال البغوي : سواء كان عينا أو دينا . ثم لو بلغ الصبي وطلقها قبل
روضة الطالبين — صفحة 594
مساهمون: النووي
ص٥٩٤