المريض إنما يمنع من تفويت ما عنده ، وهذا ليس بتفويت ، إنما هو امتناع من
الكسب . وأيضا فإن المنع فيما يتوهم بقاؤه للوارث وانتفاعه به ، والبضع ليس
كذلك . هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور .
وفي التتمة : أنه يعتبر من الثلث ، وفرق بينه وبين ما إذا أجر نفسه بأقل من
أجرة المثل - فإنه لا يعتبر من الثلث مع أن كل واحد منهما لا يبقى للورثة - بفريقين .
أحدهما : أن النكاح بغير ذكر مهر يقتضي مهر المثل ، فإذا تزوجت بدونه ، فكأنها
أسقطته بعد وجوبه ، فصار كالابراء . والثاني : أن المحاباة في المهر فيها نوع عار
على الورثة ، فأثبت لهم ولاية رفعها ، بخلاف الإجارة .
قلت : هذان الفرقان ضعيفان جدا . وكذا الحكم الذي ادعاه وشذ به . والله أعلم .
( المسألة ) الرابعة : إجارة الدواب والعبيد وسائر الأموال بما دون أجرة المثل ، معتبرة
من الثلث . وكذلك إعارتها . حتى لو انقضت مدة الإجارة أو الإعارة في مرضه ،
واسترد العين ، اعتبر قدر المحاباة في مسألة الإجارة وجميع الأجرة في الإعارة من
الثلث . ولو أجر نفسه بمحاباة ، أو عمل لغيره متبرعا ، لم يحسب من الثلث على
الأصح .
( المسألة ) الخامسة : كاتب في مرضه عبدا ، أو أوصى بكتابته ، تعتبر قيمته من
الثلث ، سواء كاتبه بقيمته ، أو أقل ، أو أكثر . ولو كاتب في الصحة ، واستوفى
النجوم في مرضه ، لم تعتبر قيمته من الثلث . ولو أعتقه في مرضه ، أو أبرأه من
النجوم ، اعتبر من الثلث أقل الأمرين من قيمته أو النجوم .
( المسألة ) السادسة : الاستيلاد في المرض لا يعتبر من الثلث ، كما يستهلكه من
الأطعمة اللذيذة ، والثياب النفيسة ، ويقبل إقرار المريض بالاستيلاد ، لقدرته على
إنشائه ، ولا تعتبر قيمتها من الثلث .
المسألة
روضة الطالبين — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨