الثالثة : إذا وقع في أسر الكفار وعادتهم قتل الأسارى .
الرابعة : قدم ليقتل قصاصا ولم يجرح بعد ، فالحكاية عن نص الشافعي
رحمه الله في الصور الثلاث : الأولى أن لها حكم المخوف . وعن نصه في
الاملاء : في الرابعة : المنع . وللأصحاب فيها طريقان . أصحهما : على
قولين . أظهرهما : إلحاقها بالمخوف . والطريق الثاني : العمل بظاهر النصين .
والفرق أن مستحق القصاص لا تبعد منه الرحمة والعفو طمعا في الثواب أو المال .
وعن صاحب التقريب : أنه إن كان هناك ما يغلب على الظن أنه يقتص من شدة
حقد أو عداوة قديمة ، فمخوف ، وإلا ، فلا . ثم موضع الخلاف في صورة التحام
القتال ، ما إذا كان الفريقان متكافئين ، أو قريبين من التكافؤ ، وإلا ، فلا خوف في
حق الغالبين قطعا ، ولا خوف أيضا قطعا فيما إذا التحم الحرب ولم يختلط الفريقان
وإن كانا يتراميان بالنشاب والحراب ، ولا فيما إذا كان البحر ساكنا ، ولا في الأسير
في أيدي الكفار الذين لا يقتلون الأسارى ، كالروم .
قلت : وسواء في مسألة القتال كان الفريقان مسلمين أو كفارا ، أو فريقا
مسلمين وفريقا كفارا ، كذا صرح به القاضي أبو الطيب ، وغيره . والله أعلم .
الصورة الخامسة : إذا قدم ليقتل رجما في الزنا ، أو ليقتل في قطع الطريق ،
فهو كالتحام القتال . فعلى طريق : يقطع بأنه مخوف . وعلى طريق : قولان .
وقيل : إن ثبت الزنا بالبينة ، فمخوف ، بخلا ف الاقرار ، لاحتمال الرجوع .
روضة الطالبين — صفحة 123
مساهمون: النووي
ص١٢٣