فتنزل الوصية عليه ، وكأنه أوصى برضاضه إذا كسر ، والوصية تقبل التعليق .
واعلم أنه سبق في بيع الملاهي التي يعد رضاضها مالا ثلاثة أوجه . ثالثها :
إن كانت متخذة من شئ نفيس ، صح ، وإلا ، فلا . فإن اكتفينا بمالية
الرضاض لصحة البيع ، فكذا الوصية ، وإلا ، فلا . فإذا ما ذكره الجمهور مع ما
ذكره الامام ، وجهان في المسألة . وكما أطلق الجمهور بطلان البيع ، فكذا
الوصية ، وكما اختار الامام صحة البيع إذا كان شيئا نفيسا ، فكذا صحح الوصية
فيه .
فصل سبق أن الموصى به ينبغي أن لا يزيد على ثلث المال ، والأحسن أن
ينقص من الثلث شيئا . وقيل : إن كان ورثته أغنياء استوفى الثلث ، وإلا ،
فيستحب النقص منه . وبأي يوم يعتبر المال ؟ وجهان . أحدهما : بيوم الوصية ،
كما لو نذر التصدق بماله . وأصحهما : بيوم الموت ، إذ يملك بعد الموت . فعلى
هذا ، لو زاد ماله بعد الوصية ، تعلقت الوصية به . وكذا لو هلك ثم كسب مالا ،
تعلقت به . ولو أوصى بعشرة ولا مال له ، ثم كسبه ، تعلقت به . وعلى الوجه
الأول ، كل ذلك بخلافه . ومنهم من قطع في اعتبار القدر بيوم الموت وخص
الخلاف بمن لم يملك شيئا أصلا ثم ملكه .
ثم الثلث الذي تنفذ فيه الوصية ، هو ثلث الفاضل عن الديون . فلو كان عليه
دين مستغرق ، لم تنفذ الوصية في شئ ، لكن يحكم بانعقادها في الأصل حتى
ينفذها لو تبرع شخص بقضاء الدين أو أبرأه المستحق .
فرع التبرعات المعلقة بالموت - وهي الوصايا - معتبرة من الثلث ، سواء
روضة الطالبين — صفحة 117
مساهمون: النووي
ص١١٧