الحالة الثالثة والرابعة ، فتلفت الثمار بجائحة ، أو أكل أو غيرهما ، ثم فلس ، أخذ البائع
الشجر بحصتها من الثمن ، وضارب بحصة الثمر ، فتقوم الشجر وعليها الثمر ، فيقال
مثلا : قيمتها مائة ، وتقوم وحدها فيقال : تسعون ، فيضارب بعشر الثمن . فإن حصل في
قيمتها انخفاض أو ارتفاع ، فالصحيح أن الاعتبار في الثمار بالأقل من قيمتي يومي العقد
والقبض ، لأنها إن كانت يوم القبض أكثر ، فالنقص قبله كان من ضمان البائع ، فلا
يحسب على المشتري . وإن كانت يوم العقد أقل ، فالزيادة ملك المشتري ،
وتلفت ، فلا حق للبائع فيها . وفي وجه شاذ : يعتبر يوم القبض . وأما الشجر ، ففيها
وجهان . أحدهما : يعتبر أكثر القيمتين ، لأن المبيع بين العقد والقبض من ضمان
البائع ، فنقصه عليه ، وزيادته للمشتري ، فيأخذ بالأكثر ، ليكون النقص محسوبا
عليه . كما أن في الثمرة الباقية على المشتري ، يعتبر الأقل ، ليكون النقص محسوبا
عليه . والثاني : يعتبر يوم العقد قل أم كثر ، لان ما زاد بعده فهو من الزيادات
المتصلة ، وعين الأشجار باقية ، فيفوز بها البائع ، ولا يحسب عليه . وهذا الثاني ،
هو المنقول في التهذيب والتتمة وبالأول جزم الصيدلاني وغيره ، وصححه
الغزالي . مثل ذلك ، قيمة الشجر يوم البيع عشرة ، وقيمة الثمر خمسة . فلو لم تختلف
القيمة ، لاخذ الشجرة بثلثي الثمن ، وضارب للثمرة بالثلث . وإن زادت قيمة الثمرة
وكانت يوم القبض عشرة ، فعلى الصحيح ، هو كما لو كانت بحالها اعتبارا لأقل
قيمتها . وعلى الشاذ يضارب بنصف الثمن . ولو نقصت وكانت يوم القبض
درهمين ونصفا ، ضارب بخمس الثمن . فلو زادت قيمة الشجر أو نقصت ،
فالحكم على الوجه الثاني ، كما لو بقيت بحالها . وعلى الأول كذلك إن نقصت .
وإن زادت ، فكانت خمسة عشر ، ضار ب بربع الثمن . قال الامام : وإذا اعتبرنا في
الثمار أقل القيمتين فتساوتا ، ولكن بينهما نقص . فإن كان لمجرد انخفاض السوق ،
فلا عبرة به . وإن كان لعيب طرأ وزال ، فكذلك على الظاهر . كما أنه يسقط بزواله
حق الرد بالعيب . وإن لم يزل العيب ، لكن عادت قيمته إلى ما كان بارتفاع السوق ،
فالذي أراه ، اعتبار قيمته يوم العيب ، لان النقص من ضمان البائع ، والارتفاع بعده
في ملك المشتري ، فلا يجبره . قال : وإذا اعتبرنا في الشجر أكثر القيمتين ، فكانت
روضة الطالبين — صفحة 399
مساهمون: النووي
ص٣٩٩