بإقرار الراهن . فإن قلنا بالأول ، فهل يغرم الراهن للمقر له لكونه حال بنكوله بينه
وبين حقه ؟ فيه القولان السابقان . وإن قلنا بالثاني ، فهل للمرتهن الخيار في فسخ
البيع ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لفوات العين المشروطة . والثاني : لا ،
لحصول الوثيقة بالقيمة . وإن نكل المرتهن ، بيع العبد في الجناية ، ولا خيار له في
فسخ البيع ، لا غرم على الراهن . وجميع ما ذكرناه مبني على أن رهن الجاني لا
يصح ، فإن صححناه ، فقيل : يقبل إقراره قطعا ، فيغرم المجني عليه ، ويستمر
الرهن .
وقال آخرون : بطرد القولين . ووجه المنع : أنه يحل بلزوم الرهن ، لان
المجني عليه يبيع المرهون لو عجز عن تغريم الراهن .
فرع لو أقر السيد عليه بجناية توجب القصاص ، لم يقبل إقراره على
العبد ، فلو قال ، ثم عفا على مال ، فهو كما لو أقر بما يوجب المال .
فرع لو أقر بالعتق وقلنا : لا يقبل ، فالمذهب والمنصوص : أنه يجعل
كإنشاء الاعتاق . وفيه الأقوال ، لان من ملك إنشاء أمر ، قبل إقراره به . ونقل الامام
في نفوذه وجهين ، مع قولنا : ينفذ الانشاء .
فرع رهن الجارية الموطوءة جائز ، ولا يمنع من التصرف ، لاحتمال
الحمل .
فإذا رهن جارية ، فأتت بولد ، فإن كان الانفصال لدون ستة أشهر من الوطئ ،
أو لأكثر من أربع سنين ، فالرهن بحاله ، والولد مملوك له ، لأنه لا يلحق به . وإن
كان لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين ، فقال الراهن : هذا الولد مني ، وكنت وطئتها
قبل لزوم الرهن ، فإن صدقه المرتهن ، أو قامت بينة ، فهي أم ولد له ، والرهن
باطل ، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه رهنها . وإن كذبه ولا بينة ، ففي قبول
إقراره لثبوت الاستيلاد ، قولان ، كإقراره بالعتق ونظائره ، والتفريع كما سبق . وعلى
كل حال ، فالولد حر ثابت النسب عند الامكان . ولو لم يصادف ولدا في الحال ،
وزعم الراهن أنها ولدت منه قبل الرهن ، ففيه التفصيل السابق والخلاف ، وحيث
قلنا : يحلف المجني عليه ، تحلف المستولدة ، فإنها في مرتبته ، وفي العتق يحلف
العبد .
روضة الطالبين — صفحة 357
مساهمون: النووي
ص٣٥٧